السيد الخميني
97
كتاب البيع
فالمصاديق أفراد لكلّي واحد ، وكذلك أفراد ومصاديق للمأمور به الواحد ، وفي مثله لا يعقل أن تكون إطاعات ، بل إطاعة لأمر واحد بالوجود الكثير ، فلمّا كانت الأفراد لا تقع على نعت المأمور بها ، لا يعقل أن تقع على نعت الإطاعات وإن وقعت على نعت الكثرة . ولك أن تقول : إنّ ما وجدت في الخارج من الأفراد الكثيرة - بعد التحليل والتجزئة - لا تكون مصداق الإطاعة حقيقة إلاّ حيثيّة ما تعلّق بها الأمر ; أي نفس الطبيعة ، وتكثّرها خارج عن المطلوب والطلب والامتثال ، فتكون الكثرة الخارجيّة امتثالاً واحداً لا امتثالات ، وإن تحقّقت الكثرة بالوجود ولواحقه . وبعبارة أُخرى : مقام تشخيص الطاعة مقام التحليل والتجريد ، ففي هذا المقام يحكم العقل بأنّ نفس الطبيعة بما هي وقعت طاعة ، لا الكثرة والملحقات بها ، وإن كانت بتبع الوجود والعوارض متكثّرة حقيقة ، فالطاعة واحدة بإتيان الكثير ، فالطبيعة المتكثّرة في الخارج إطاعة واحدة لأمر واحد . وكيف كان : لو أكرهه على الطبيعة ، وأتى بأكثر من فرد واحد ، يقع الكلام في أنّ الجميع صحيح أو باطل ، أو بعضها صحيح وبعضها باطل ، وسيأتي الكلام فيه عند التعرّض للإكراه على أحدهما والإتيان بهما ( 1 ) . ولو كان بين أفراد الطبيعة تفاوت في الشدّة والضعف ، أو الزيادة والنقص ، فإن كان المكره عليه من التكليفيّات ، فالظاهر لزوم اختيار أقلّها محذوراً . فلو أكرهه على شرب حرام ما ، يجب عليه اختيار أضعفه مناطاً ; لأنّ الرفع وإن تعلّق بالطبيعة القابلة للصدق على كلّ فرد ، ومقتضى ما تقدّم ( 2 ) أنّ أوّل الوجود منها مكره عليه ومرفوع الحكم ، وبعد رفعه لا وجه للترجيح ، لكن لمّا
--> 1 - يأتي في الصفحة 102 وما بعدها . 2 - تقدّم في الصفحة 94 .