السيد الخميني

73

كتاب البيع

فحينئذ نقول : إذا تعارف إنشاء معاملة بالتخاطب مع القابل ، من غير نظر إلي كونه أصيلاً ، أو بمنزلته كالوكيل والوليّ ، فالظاهر صحّتها ; لأنّ التعارف يجعل الكلام ظاهراً في المعنى المقصود ، أي الانتقال إلى المالك ولو بمثل الخطاب إلى وكيله ، فتكون المعاملة عقلائيّة ، وتشملها الأدلّة ، بخلاف ما لو لم يتعارف كالنكاح والوقف . ولو شكّ في التعارف يلحق بالثاني ; للشكّ في الصدق والشمول . والسرّ في ذلك التعارف : هو عدم غرض عقلائي غالباً في معرفة خصوص المشتري الذي ينتقل إليه المبيع ، كما أنّ السرّ في عدمه في النكاح ونحوه تعلّق الأغراض العقلائيّة غالباً بمعرفة الزوجين أو الطرف كالموقوف عليهم ، فكون الزوجين كالعوضين بهذا المعنى صحيح ، دون المعنى المتقدّم ، ولعلّ ذلك مراد الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ( 1 ) لا ما تقدّم ( 2 ) . نعم ، يمكن المناقشة في تعارفه في البيع بأن يقال : إنّ المتعارف في المعاملات التخاطب مع طرف المخاطبة بخصوصيّته ; لأنّ أماريّة اليد على ملكيّة ذي اليد ، توجب الغفلة عن احتمال كون ما في يده لغيره ، كالموكّل والموصي ، وعلى فرض الاحتمال لا يعتني به العقلاء ، ولازم التعارف المدّعى سقوط اليد عن الاعتبار وأماريّة الملكيّة ، وهو كما ترى . مع أنّ وجدان كلّ شخص ، يشهد بأنّه لدى المبايعة والمعاملة لا ينقدح في ذهنه التخاطب على الوجه الأعمّ ، الذي ادّعاه الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ( 3 ) ، لو فرضت صحّته ثبوتاً ، فبقي الإشكال بحاله .

--> 1 - المكاسب : 118 / السطر 12 - 27 . 2 - تقدّم في الصفحة 70 . 3 - المكاسب : 118 / السطر 13 و 24 .