السيد الخميني
72
كتاب البيع
الخطاب متوجّهاً إلى المشتري مثلاً ; أي من ينتقل إليه المثمن ؟ أو يصحّ التخاطب مع وكيله أو وصيّه ، فيقول للوكيل : « بعتك هذا » ؟ أو لا يعتبر مطلقاً ؟ أو يعتبر فيما كان الطرف ركناً كالنكاح ، دون غيره ؟ والكلام هاهنا في أنّ السبب عند العقلاء والشارع هل هو العقد الذي خوطب به المشتري ; أي يكون الخطاب معه من شرائط صحّته وسببيّته ، فلو خوطب به غيره بطل ولو أراد جدّاً الانتقال إلى الطرف الحقيقيّ ، أو لا يعتبر ؟ والظاهر التفصيل بين ما تعارف فيه لدى العقلاء أن يخاطب المقابل من غير نظر إلى كونه أصيلاً أو غيره ، كالبيع وسائر المعاملات التي هي نظيره ، وبين ما لا يتعارف فيه ذلك ، كالنكاح والوقف . والدليل عليه : أنّ ألفاظ المعاملات لا بدّ وأن تكون جارية على قانون الوضع واللسان والمحاورات ، من غير فرق بين أن تكون حقيقة أو مجازاً أو كناية ، إذا جرت على قانون الاستعمال لدى العرف . فكما أنّه لو قال : « أنكحت » وأراد به البيع جدّاً - من غير اقتران بما يجعله ظاهراً في المعنى المقصود - لم يعدّ ذلك بيعاً ، ولم تشمله الأدلّة وإن فرض استعماله في إنشاء البيع وقصد به الانتقال ، وكذا لو أنشأه بنحو الرمز ; بأن جعل المتعاملان حرفاً من حروف التهجّي علامة إنشاء الإيجاب ، وحرفاً علامة القبول ، وذكرا العلامتين ، وأرادا بهما إنشاء النقل وقبوله جدّاً ، لم يكن بيعاً ، ولم تترتّب عليه الآثار لدى العقلاء ، ولم تشمله الأدلّة الشرعيّة . فكذا الحال في المخاطبات الجارية في المعاملات ، فلو قال مخاطباً للشمس : « بعتك داري » مريداً بها صاحبه ، لم يعد بيعاً إلاّ مع قيام قرينة تجعله ظاهراً في مقصوده عرفاً ، وكذا لو قال مخاطباً لأجنبيّ كذلك .