السيد الخميني

40

كتاب البيع

وبهذا يظهر عدم جواز جعل « عمدهما خطأ » علّة لرفع القلم ; لأنّ التنزيل بلحاظ ثبوت الحكم على العاقلة ، ليس علّة لسلب الحكم عن الصغير والمجنون . كما لا يصحّ جعل تنزيل العمد منزلة الخطأ - مطلقاً - علّة ; لعين المحذور في إطلاقه . نعم ، لو جعل عمدهما في غير مورد الجنايات علّة ، فلا محذور فيه من هذه الجهة ، لكنّه مخالف لظاهر الرواية ، بل لا تصحّ إرادة خصوص غير موردها مع ذكر الحمل على العاقلة . مضافاً إلى أنّ علّية تنزيل العمد منزلة الخطأ - لرفع القلم - غير صحيحة ، بل العكس أولى . وأمّا ما قيل في وجه ارتباط رفع القلم بما قبله من « أنّ تنزيل العمد منزلة الخطأ يقتضي - بالمطابقة - إثبات حكم الخطأ ، وهو الدية على العاقلة ، ويقتضي - بالالتزام - نفي حكم العمد وشبهه ، وحيث قال ( عليه السلام ) : « عمدهما خطأ » أراد بيان ما يقتضيه بالمطابقة ، فقال ( عليه السلام ) : « تحمله العاقلة » وبيان ما يقتضيه بالالتزام ، فقال ( عليه السلام ) : « وقد رفع عنهما القلم » على الترتيب بين الدلالتين » ( 1 ) . ففيه : أنّه لا بدّ وأن تكون الدلالة المطابقيّة والالتزاميّة - مع قطع النظر عن قوله ( عليه السلام ) : « تحمله العاقلة » وقوله ( عليه السلام ) : « قد رفع عنهما القلم » - متحقّقة كما هو مدّعاه ، وهي مفقودة ; لأنّ قوله ( عليه السلام ) : « عمدهما خطأ » لولا التذييل بما ذكر ، لكان شاملاً لباب الجنايات وغيره بمقتضى إطلاقه ، فيشمل ما لم يكن للخطأ فيه حكم ، وكان ملغىً وبلا أثر .

--> 1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 117 / السطر 2 .