السيد الخميني
126
كتاب البيع
التخصيص على العامّ فرضاً ، وهو رافع لموضوع الإطلاق ، ومستلزم لعدم جريان أصالة الإطلاق ، فيلزم من وجودها عدمها . ثمّ إنّ التحقيق كما أشرنا إليه سابقاً : أنّ العقد المكره عليه ولو كان عقداً عرفاً ، لكن لا يكون المكره ملزماً بالوفاء به عند العقلاء ( 1 ) ، ولو لحق الرضا صار تامّاً لازم العمل عرفاً من غير لزوم تجديد الصيغة . فحينئذ نقول : إنّ الأدلّة العامّة من قبيل : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) و « المؤمنون عند شروطهم » منصرفة عن عقد المكره ، وغير منصرفة عمّا لحقه الرضا ، ودليل الرفع لا يفيد في العقود إلاّ ما لدى العقلاء ، كما أنّ الأدلّة العامّة أيضاً كذلك . فتحصّل من ذلك : أنّ لحوق الرضا موجب لصحّة العقد ولزومه . وأمّا ما أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) تارة : بأنّ العقد لا يترتّب عليه الأثر الناقص إلاّ بدليل الإكراه ، ومثله ما لا يرتفع بدليله . وأُخرى : بأنّ هذا الأثر عقليّ قهريّ يحصل له ( 2 ) . فغير وجيه ; لأنّ العقد مع الغضّ عن الحديث جزء الموضوع ، وجزؤه الآخر الرضا المعامليّ ، وأنّ أثر الناقص عقلائيّ ممضى من الشارع الأقدس ، ولا يختصّ الرفع بالآثار التأسيسيّة ، فتدبّر . ثمّ إنّ البحث عن الكشف والنقل يأتي في الفضوليّ إن شاء الله تعالى .
--> 1 - أُنظر ما تقدّم في الصفحة 78 و 110 . 2 - المكاسب : 122 / السطر 18 و 30 .