السيد الخميني

115

كتاب البيع

ملغاة في نظر العرف والعقلاء ، فما هو موضوع في نظرهم لخروج الأكل عن كونه باطلاً ، هو العقد برضاهما ، سواء كان مقارناً أو متأخّراً ; ضرورة عدم كون الأكل بالعقد الفضوليّ من أكل المال بالباطل عرفاً وشرعاً . ولا يمكن الالتزام بكونه باطلاً استثني من قوله تعالى : ( وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ . . . ) ( 1 ) إلى آخره ; ضرورة إبائه عن التخصيص إذ لا يصحّ أن يقال : « هذا الأكل بالباطل جائز » . وبالجملة : لا شبهة في عدم فهم العرف من الآية الكريمة إلاّ لزوم كون التجارة برضاهما ، من غير فرق بين الرضا المقارن وغيره . ولعلّ الإتيان بما يظهر منه المقارنة ; لكون الغالب كذلك ، لا لعناية في نشوئه منه ، فالقيد غالبيّ لا يستفاد منه الاحتراز . مضافاً إلى ما ذكرنا سابقاً : من أنّ المتفاهم العرفيّ من المستثنى منه ، أنّ الباطل علّة لتعلّق الحرمة بأكل المال ، فكأنّه قال : « لا تأكلوا أموا لكم بينكم إذا كان باطلاً » ( 2 ) . ولأجل المقابلة بين المستثنى والمستثنى منه ، وعدم صحّة استثناء مصداق من الباطل وإجازة أكله ; لاستهجانه ، وأنّ التجارة عن تراض حقّ عرفاً لا باطل ، والمناسبات المغروسة في ذهن العقلاء ، يستفاد من المستثنى أنّ استثناء التجارة عن تراض إنّما هو لكونها حقّاً ، لا لخصوصيّة التجارة ، ولا لخصوصيّة عنوان الرضا ، فكما أنّ العلّة لحرمة أكل قسم من المال كونه باطلا ، كذلك العلّة في الجواز عدم بطلانه ، وهو مساوق عرفاً للحقّ . فالخارج هو مطلق الأكل بالحقّ ، والداخل هو مطلق الأكل بالباطل ،

--> 1 - النساء ( 4 ) : 29 . 2 - تقدّم في الجزء الأوّل : 100 .