السيد الخميني
116
كتاب البيع
وإنّما ذكرت التجارة عن تراض ; لكونها المصداق المتداول الكثير الدور ، لا لخصوصيّة فيها . ولا شبهة في أنّ التجارة اللاحق بها الرضا ، تكون حقّاً عرفاً لا باطلاً ، فبيع الفضوليّ مع لحوق الإجازة به وبيع المكره كذلك ، حقّ داخل في المستثنى . ولو قلنا : بأنّ « الباء » للسببيّة ، ويكون المراد من المستثنى منه حرمة أكل المال الحاصل بسبب باطل ، يفهم منه ما ذكرناه أيضاً : من علّية الأسباب الباطلة لحرمة الأكل ، فكلّ سبب باطل علّة لحرمة المال المكتسب به ، وفي مقابله كلّ سبب حقّ موجب لرفع الحرمة أو لجواز الأكل . هذا كلّه بناءً على إفادة الاستثناء الحصر ، كما لا يبعد بمقتضى المناسبات المذكورة ، وعدم خلوّ واقعة إلاّ وأنّها إمّا داخلة في الباطل أو الحقّ . ثمّ لا إشكال في أنّ الاستثناء المنقطع في المحاورات وكلمات البلغاء ، لا يكون جزافاً وبلا نكتة أدبيّة ، وهي مختلفة ، فربّما تكون النكتة ادعاء دخول المستثنى في المستثنى منه ومن قبيل الحقائق الادعائيّة ، كقوله : « ما رأيت أسداً إلاّ زيداً » أو « ما جاءني حمار إلاّ زيد » بدعوى أنّ زيداً داخل في المستثنى منه ، والاستثناء لإخراجه ، فهو منقطع حقيقة ، ومتّصل ادعاءً . وقد يكون الانقطاع لغاية المبالغة ، ويكون الممدوح مثلاً فوق تلك المدائح ، وتكون هي ذمّاً بالنسبة إليه ، نظير قوله تعالى : ( مَا هَذَا بَشَراً ) ( 1 ) حيث نفي عنه ذلك لغاية المبالغة ، فإذا قيل : « لا عيب فيه إلاّ أنّه بشر » يكون الاستثناء لغاية المبالغة . وربّما يكون إيراد الاستثناء لمجرّد تأكيد الحكم في المستثنى منه بوجه
--> 1 - يوسف ( 12 ) : 31 .