السيد الخميني
99
كتاب البيع
ويمكن تقريب دلالة الآية على المقصود - أي صحّة البيع - بما تقدّم في الآية السابقة ، فيقال : الظاهر أنّ اسم الفعل الناقص هو « الأموال » و ( تِجَارَةً ) سادّة مسدّ الخبر . والمعنى : لا تأكلوا أموا لكم بينكم بالأسباب والطرق الباطلة ، كالقمار والسرقة والخيانة ونحوها ، إلاّ أن تكون الأموال أموال تجارة ; أي حاصلة بها ، فأحلّ الأموال الحاصلة بها . وهو ملازم لصحّتها عرفاً ; فإنّ الأموال الحاصلة بها هي ما صارت متبادلة بوسيلتها كالبيع ونحوه ، وحلّية الأكل أثر لهذا التبادل المالكي المترتّب عليه قهراً ، لا بجعل المتعاملين . ولمّا كان الترخيص الاستقلالي التعبّدي - غير المربوط بتبادل المالكين - بعيداً جدّاً ، بل خلاف الواقع جزماً ; إذ يكون من قبيل وقوع ما لم يقصدا ، وعدم وقوع ما قصدا ، ويرجع الأمر إلى أنّ تحصيل المال بطريق التجارة عن تراض لا أثر له ، وتكون التجارة مقارنة لتحليل الشارع ، وهو خلاف ظاهر الآية أو نصّها ، وخلاف فهم العقلاء ، فلا محالة تكون إباحة التصرّف - ولو في الجملة - دليلاً على حصول الملك بالتجارة ، وتحقّق الأثر العقلائي لدى الشارع ، وهو المقصود . مضافاً إلى دلالة التقييد ب ( الْبَاطِلِ ) على أنّ التجارة المقابلة له حقّ وسبب ثابت عند الله ، وهو عين التنفيذ والتصحيح ، فكما أنّ الأسباب الباطلة ملغاة لدى الشارع - ولهذا عدّها باطلة - كذلك التجارة عن تراض معتبرة لديه ; لأنّها حقّ بمقتضى المقابلة ، فلا شبهة في دلالتها على المطلوب . كما لا ينبغي الإشكال في إطلاقها ، ولا سيّما مع كون الاستثناء منقطعاً ; إذ لا يأتي فيه ما ربّما يقال في بعض الاستثناءات المُتّصلة : إنّ المتكلّم في مقام بيان