السيد الخميني

100

كتاب البيع

المستثنى منه ، لا المستثنى ( 1 ) ; فإنّ ذلك في المنقطع بعيد ، لا سيّما في المقام ; إذ قيّد التجارة بالتراضي منهما ، هو يؤكّد كونه في مقام البيان ، فتأمّل . وبالجملة : يظهر منها أنّ الأكل بالتجارة مرخّص فيه ; لكونها حقّاً ثابتاً ، وطريقاً مستقيماً لتحصيل الأموال . ويؤكّد إطلاقها مقابلتها بالباطل الذي يشعر بالعلّية ، بل يدلّ عليه لدى العرف ، فيفهم من المقابلة أنّ التجارة عن تراض - لكونها حقّاً - سبب للملكيّة ، وموجبة لجواز الأكل والتصرّف . ومن هنا يمكن التوسعة في السبب الحقّ لكلّ ما هو سبب حقّ لدى العقلاء لتحصيل المال ، كسائر المعاوضات العقلائيّة غير البيع ، لو قلنا : بأنّ المراد ب‍ « التجارة » في الآية هو البيع . ولعلّ نكتة تخصيصه بالذكر على هذا الفرض ، كونه السبب الغالبي لتحصيل الأموال ، لا لخصوصيّة فيه ، ولهذا يمكن دعوى إلغاء الخصوصيّة عرفاً منه ، وإسراء الحكم إلى كلّ غير باطل ، ولو لم تفهم العلّية من الباطل وبالمقابلة للحقّ . لكنّ الظاهر عدم اختصاص « التجارة » بالبيع ، بل تشمل سائر المكاسب ، كالصلح ، والإجارة وغيرهما ، بل يمكن التوسعة على فرض العلّية لكلّ سبب حقّ ولو لم يكن من قبيل المعاملات ، كالحيازة ، والصيد ونحوهما وإن قلنا : بعدم صدق « التجارة » عليها ، كما أنّ « الباطل » أعمّ من المعاملة الباطلة وغيرها كالبخس ( كالنجش خ ل ) والقمار والظلم ، كما هو المروي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 2 ) . بل يمكن التوسعة لغير الأموال ، فيقال : إنّ المفهوم منها سلب سببيّة كلّ

--> 1 - أُنظر بلغة الفقيه 2 : 103 . 2 - مجمع البيان 3 : 59 .