السيد الخميني
97
كتاب البيع
لمطلق البيع الربوي ، أو مطلق نتيجة الأوّل للثاني على الاحتمالين المتقدّمين . فحينئذ يكون إخبار الله تعالى بأنّ الله أحلّ البيع وحرّم الربا موافقاً لقولهم موضوعاً ; أي يكون الموضوع في قوله : ( وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) هو الموضوع لقولهم : ( إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ) فيكون إخباراً بتحليله مطلق البيع ، وتحريمه مطلق الربا . وبعبارة أُخرى : إنّ قولهم : ( الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ) ثابت بحكاية الله تعالى ; إذ كان بصدد بيان حكاية قولهم ، ولا يعقل تخلّف حكايته عن قولهم إطلاقاً وتقييداً ، وقولهم بنحو الإطلاق كاشف عن كونه مرادهم بالطريق العقلائي ، فيثبت أنّهم ادّعوا مماثلة مطلق البيعين ، وأخبر الله تعالى بأنّه أحلّ البيع الذي قالوا إنّه مماثل للربا ، وحرّم الربا ، فالإخبار بنحو الإطلاق - بالقرينة المتقدّمة - حاك عن تحليله مطلق البيع ، وتحريمه مطلق الربا ، فتأمّل ( 1 ) . لا يقال : لو كان إخباراً لما أمكنت مطابقته للواقع ; لأنّ غير البيع الربوي لا يكون حلالاً مطلقاً ، كبيع الغرر ، والمنابذة ، والملامسة وغيرها . فإنّه يقال : - مضافاً إلى إمكان أن يكون هذا الإخبار قبل ورود تحريم تلك البيوع ، وكأنّ البيع قبله على قسمين : صحيح محلّل هو غير الربوي ، وفاسد محرّم هو الربوي - إنّه إخبار على فرضه عن التحليل القانوني ، ولا يلزم أن يكون إخباراً عنه بمخصّصاته ومقيّداته ، كما أنّ إخبارات الأئمة ( عليهم السلام ) وفتاويهم يمكن أن تكون كذلك ، أو لمصالح هم أعلم بها ، لعلّ منها فتح باب الاجتهاد الذي به بقاء الدين القويم .
--> 1 - وجهه أنّ قولهم : ( إنّ البيع مثل الربا ) أيضاً في مقام بيان التسوية ، فلا إطلاق له ، مع إمكان أن يقال : إنّ الظاهر من الآية صدراً وذيلاً أنّها بصدد بيان تحريم الربا لا تحليل البيع ، لأنّ تحليله لم يكن محطّ كلامهم ، فلا إطلاق فيه من هذه الجهة [ منه ( قدس سره ) ] .