جلال الدين السيوطي

97

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

تخالفه إلى مشربته فتسرق تمره وتفسده عليه فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال تلك الغول يا أبا أسيد فاستمع عليها فإذا سمعت اقتحامها فقل بسم الله أجيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم ففعل فقالت الغول يا أبا أسيد اعفني أن تكلفني أن اذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطيك موثقا من الله أن لا أعود وأدلك على آية تقرؤها على إنائك ولا يكشف غطاؤه آية الكرسي فقال النبي صلى الله عليه وسلم صدقت وهي كذوب وأخرج أبو يعلى والحاكم وصححه والبيهقي وأبو نعيم عن أبي بن كعب أنه كان له جرين فيه تمر فكان يتعاهده فوجده ينقص فحرسه ذات ليلة فإذا هو بدابة شبه الغلام المحتلم قال فسلمت فرد علي السلام فقلت ما أنت أجني أم أنسي قال جني قلت ناولني يدك فناولني فإذا يد كلب وشعر كلب قلت هكذا خلق الجن قال قد علمت الجن إن ما فيهم أشد مني قلت ما حملك على ما صنعت قال بلغنا أنك رجل تحب الصدقة فأحببنا أن نصيب من طعامك قلت فما الذي يجيرنا منكم قال آية الكرسي فلما أصبح أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال صدق الخبيث وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن أبي إسحاق قال خرج زيد بن ثابت ليلا إلى حائط له فسمع فيه جلبة فقال ما هذا قال رجل من الجان أصابتنا السنة فأردت أن أصيب من ثماركم فطيبوه لنا قال نعم ثم قال زيد بن ثابت ألا تخبرنا بالذي يعيذنا منكم قال آية الكرسي وأخرج أبو عبيد في فضائل القرآن والدارمي والطبراني والبيهقي وأبوة نعيم عن ابن مسعود أن رجلا لقي شيطانا في سكة من سكك المدينة فصارعه فصرعه فقال دعني وأخبرك بشيء يعجبك فودعه فقال هل تقرأ سورة البقرة قال نعم قال فإن الشيطان لا يسمع منها بشيء إلا أدبر وله خبج كخبج الحمار فقيل لابن مسعود من ذاك الرجل قال عمر بن الخطاب الخبج بفتح الخاء المعجمة والموحدة وجيم الضراط وأخرج الطبراني بسند حسن عن سديسة مولاة حفصة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الشيطان لم يلق عمر منذ أسلم إلا خر لوجهه ) وأخرج أبو الشيخ في العظمة وأبو نعيم عن علي بن أبي طالب قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فقال لعمار انطلق فاستق لنا من الماء فانطلق فعرض له شيطان في صورة عبد أسود فحال بينه وبين الماء فصرعه عمار فقال له دعني وأخلي بينك وبين الماء ففعل ثم أتى فأخذه عمار الثانية فصرعه فقال دعني وأخلي بينك وبين الماء ففعل ثم أتى فأخذه عمار الثالثة فصرعه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الشيطان قد حال بين عمار وبين الماء في صورة عبد أسود وأن الله أظفر عمارا به قال علي فتلقينا عمارا فأخبرناه بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أما والله لو شعرت أنه شيطان لقتلته وأخرج البيهقي وصححه وأبو نعيم عن عمار بن ياسر قال أرسلني النبي صلى الله عليه وسلم إلى بئر فلقيت الشيطان في صورة الإنس فقاتلني فصرعته ثم جعلت أدقه بفهر معي فقال النبي صلى الله عليه وسلم لقي عمار الشيطان عند البئر فقاتله فما عدا أن رجعت فأخبرته قال ذاك الشيطان قال البيهقي ويؤيده قول أبي هريرة لأهل العراق