جلال الدين السيوطي
98
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
أليس فيكم عمار بن ياسر الذي أجاره الله من الشيطان على لسان نبيه قلت أخرجه الحاكم وأخرج ابن سعد وابن راهويه في مسنده عن عمار قال قاتلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الإنس والجن قلنا كيف قاتلت الجن قال نزلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلا فأخذت قربتي ودلوي لأستقي فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أما أنه سيأتيك آت يمنعك عن الماء فلما كنت على رأس البئر إذا رجل أسود كان مرس فقال والله لا تسقي اليوم منها ذنوبا واحدا فأخذته وأخذني فصرعته ثم أخذت حجرا فكسرت به أنفه ووجهه ثم ملأت قربتي فأتيت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هل أتاك على الماء من أحد فأخبرته قال ذاك الشيطان وأخرج البيهقي عن ابن عمر قال كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاء رجل من أقبح الناس وجها وأقبحه ثيابا وأنتنه ريحا حاف يتخطى رقاب الناس حتى جلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من خلقك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الله قال خلق السماء قال الله قال من خلق الأرض قال الله قال من خلق الله فقال سبحان الله وأمسك بجبهته وطأطأ رأسه وقام الرجل فذهب فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه فقال علي بالرجل فطلبناه فكأن لم يكن فقال هذا إبليس جاء يشكككم في دينكم * ( باب ) * أخرج البيهقي عن أبي دجانة قال شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله بينما أنا مضطجع في فراشي إذ سمعت في داري صريرا كصرير الرحى ودويا كدوي النحل ولمع كلمع البرق فرفعت رأسي فزعا مرعوبا فإذا أنا بظل أسود مدلى يعلو ويطول في صحن داري فأهويت إليه فمسست جلده فإذا هو جلده كجلد القنفذ فرمى في وجهي مثل شرر النار فظننت أنه قد أحرقني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عامر دار سوء يا أبا دجانة ثم قال إيتوني بدواة وقرطاس فأتي بهما فناوله علي بن أبي طالب وقال أكتب « بسم الله الرحمن الرحيم » هذا كتاب من محمد رسول الله رب العالمين إلى من طرق الدار من العمار والزوار والصالحين الإطارق يطرق بخير يا رحمن أما بعد فإن لنا ولكم في الحق سعة فإن تكن عاشقا مولعا أو فاجرا مقتحما أو راعيا حقا مبطلا هذا كتاب الله ينطق علينا وعليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ورسلنا يكتبون ما كنتم تمكرون اتركوا صاحب كتابي هذا وانطلقوا إلى عبدة الأصنام وإلى من يزعم إن مع الله إلها آخر لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون تغلبون حم لا تنصرون حم عسق تفرق أعداء الله وبلغت حجة الله ولا حول ولا قوة إلا بالله فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم قال أبو دجانة فحملته إلى داري وجعلته تحت رأسي وبت ليلتي فما انتبهت إلا من صراخ صارخ يقول يا أبا دجانة أحرقتنا واللات والعزى الكلمات فبحق صاحبة لما رفعت عنا هذا الكتاب فلا عود لنا في دارك ولا في جوارك فغدوت فصليت الصبح مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبرته بما سمعت من الجن فقال يا أبا دجانة أرفع عن القوم فوالذي بعثني بالحق