جلال الدين السيوطي
89
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
في كل قبر واحدة فقالوا يا رسول الله لم فعلت هذا قال لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا وأخرج ابن جرير في كتاب السنة عن أبي أمامة قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقيع الغرقد فوقف على قبرين ثريين فقال أدفنتم ههنا فلانا وفلانة أو قال فلانا وفلانا قالوا نعم قال قد أقعد فلان الآن يضرب ثم قال ( والذي نفسي بيده لقد ضربه ضربة سمعها الخلائق إلا الثقلين ولولا تمريج في قلوبكم وتزيدكم في الحديث لسمعتم ما أسمع ثم قال الآن يضرب هذا ثم قال والذي نفسي بيده لقد ضرب ضربة ما بقي منه عظم إلا انقطع ولقد تطاير قبره نارا قالوا يا رسول الله وما ذنبهما قال ( أما هذا فإنه كان لا يستبرئ من البول وأما هذا فإنه كان يأكل لحوم الناس ) وأخرج الحاكم وصححه عن أنس قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم وبلال يمشيان بالبقيع فقال يا بلال هل تسمع ما أسمع قال لا والله يا رسول الله قال ألا تسمع أهل القبور يعذبون وأخرج البيهقي عن يعلى بن مرة قال مررنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على المقابر فسمعت ضغطة في قبر فقلت يا رسول الله سمعت ضغطة في قبر قال ( وسمعت يا يعلى قلت نعم قال فإنه يعذب في يسير من الأمر قلت وما هو قال في المنميمة والبول ) وأخرج أحمد بسند حسن عن جابر بن عبد الله قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فارتفعت ريح منتنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أتدرون ما هذه الريح هذه ريح الذين يغتابون المؤمنين ) وأخرج الأصبهاني في الترغيب عن جرير بن عبد الله قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مررنا إلى الصحراء فإذا راكب يوضع مقبلا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم من أين أقبلت قال من مالي وولدي وعشيرتي قال وأين تريد قال رسول الله قال قد أصبت فعلمه الإسلام وتقع يد بعيره في شبكة جرذان فأهوى الجمل ووقع الرجل على رأسه فمات فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إني رأيت ملكين يدسان في فيه من ثمار الجنة ) شبكة جرذان جحر الفأر وأخرج ابن عساكر من حديث ابن مسعود نحوه وزاد ثم أدخله قبره فمكث طويلا ثم خرج فقال لقد نزلت من الحور العين كلهن يقلن يا رسول الله زوجنا له فما خرجت حتى زوجته سبعين حوراء وفي هذا الحديث أن له صلى الله عليه وسلم أن يزوج من شاء من المؤمنين بمن شاء من الحور العين كما له من ذلك في نساء الدنيا وأخرج الشيخان عن أسماء قالت كسفت الشمس فصلى النبي صلى الله عليه وسلم ثم حمد الله وأثنى عليه ثم قال ( ما من شيء لم أكن رأيته لا نأتيه في مقامي هذا حتى الجنة والنار ) وأخرج الشيخان عن ابن عباس قال انخسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى ثم انصرف فقالوا يا رسول الله رأيناك تناولت شيئا في مقامك ثم رأيناك كعكعت قال ( إني رأيت الجنة فتناولت عنقودا ولو أصبته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا ورأيت النار فلم أر منظرا كاليوم قط أفظع ورأيت أكثر أهلها النساء )