جلال الدين السيوطي

88

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

* ( باب تجلي ملكوت السماوات والأرض له صلى الله عليه وسلم ) * أخرج أحمد والطبراني عن عبد الرحمن بن عائش الحضرمي عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة وهو طيب النفس مسفر الوجه فسألناه قال وما يمنعني وأتاني ربي الليلة في أحسن صورة فقال يا محمد قلت لبيك ربي وسعديك قال فيم يختصم الملأ الأعلى قلت لا أدري فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها بين ثديي حتى تجلى لي ما في السماوات وما في الأرض قال ثم قرأ « وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين » له طرق وهو مطول وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن عبد الرحمن بن سابط قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله تجلى لي في أحسن صورة فسألني فيما أختصم الملأ الأعلى فقلت رب لا علم لي به فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها بين ثديي فما سألني عن شيء إلا علمته وأخرجه البزار من حديث ثوبان وفيه فخيل لي ما بين السماء والأرض ومن حديث ابن عمر ولفظه إن صليت في مصلاي فضرب على أذني فجاءني ربي تبارك وتعالى في أحسن صورة الحديث وأخرجه الطبراني من حديث أبي أمامة ولفظه أتاني ربي في أحسن صورة فقال فيم يختصم الملأ الأعلى قلت لا أدري فوضع يده بين ثديي فعلمت في مقامي ذلك ما سألني عنه عن أمر الدنيا والآخرة الحديث * ( باب فيما اطلع عليه من أحوال البرزخ والجنة والنار غير ما تقدم ) * أخرج ابن ماجة من طريق فاطمة بنت الحسين عن أبيها قال لما توفي القاسم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت خديجة وددت لو كان الله تعالى أبقاه حتى يستكمل رضاعه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن تمام رضاعه في الجنة ) قالت لو أعلم ذلك يا رسول الله لهون علي أمره فقال ( إن شئت دعوت الله يسمعك صوته ) قالت بل أصدق الله ورسوله وأخرج أحمد عن عائشة أنها ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أطفال المشركين فقال إن شئت أسمعتك تضاغيهم في النار وأخرج أحمد والبزار عن جابر قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم نحلا النبي النجار فسمع مع أصوات رجال من بني النجار ماتوا في الجاهلية يعذبون في قبورهم فخرج فزعا فأمر أصحابه أن يتعوذوا من عذاب القبر وأخرج مسلم عن زيد بن ثابت قال بينما النبي صلى الله عليه وسلم في حائط لبني النجار على بغلة له ونحن معه إذ حادت به فكادت تلقيه وإذا أقبر ستة أو خمسة أو أربعة فقال من يعرف أصحاب هذه الأقبر فقال رجل أنا فقال متى مات هؤلاء قال ماتوا في الإشراك فقال ( إن هذه الأمة تبتلي في قبورها فلولا أن لا تدافنوا الدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع ) وأخرج الشيخان عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على قبرين فقال ( انهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستبرئ من بوله وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة ثم أخذ جريدة رطبة فشقها باثنتين فجعل