جلال الدين السيوطي

80

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

في نار فلم يحترق منه إلا أمكنه لم يكن فيما مضى يصيبها الوضوء فقدم على أبي بكر فقال له استغفر لي قال أنت أحق قال أبو بكر إنك ألقيت في النار فلم تحترق فاستغفر له ثم خرج إلى الشام فكانوا يشبهونه بإبراهيم عليه الصلاة والسلام وأخرج ابن عساكر من طريق إسماعيل بن عياش عن شرحبيل بن مسلم الخولاني أن الأسود بن قيس تنبأ باليمن فبعث إلى أبي مسلم الخولاني فأتاه فقال له أتشهد أني رسول الله قال ما أسمع قال أتشهد أن محمدا رسول الله قال نعم فأمر بنار عظيمة ثم ألقي أبا مسلم فيها فلم تضره قيل للأسود إن لم تنف هذا عنك أفسد عليك من اتبعك فأمره بالرحيل فقدم المدينة وقد قبض النبي صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر فقال أبو بكر الحمد لله الذي لم يمتني حتى أراني في أمة محمد صلى الله عليه وسلم من صنع به كما صنع بإبراهيم خليل الرحمن فكان الخولانيون يقولون للعنسيين صاحبكم الكذاب الذي أحرق صاحبنا بالنار فلم تضره وقال ابن سعد حدثنا يحيى بن حماد أنا أبو عوانة عن أبي بلج عن عمرو ابن ميمون قال أحرق المشركون عمار بن ياسر بالنار فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمر به ويمر يده على رأسه لأسد فيقول ( يا نار كوني بردا وسلاما على عمار كما كنت على إبراهيم تقتلك الفئة الباغية ) وأخرج أبو نعيم عن عباد بن عبد الصمد قال أتينا أنس بن مالك فقال يا جارية هلمي المائدة نتغدى فأتت بها ثم قال هلمي المنديل فأتت بمنديل وسخ فقال أسجري التنور فأوقدته فأمر بالمنديل فطرح فيه فخرج أبيض كأنه اللبن فقلنا ما هذا قال هذا منديل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح به وجهه فإذا اتسخ صنعنا به هكذا لأن النار لا تأكل شيئا مر على وجوه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأخرج البيهقي وأبو نعيم عن معاوية بن حرمل قال خرجت نار من الحرة فجاء عمر إلى تميم الداري فقال قم إلى هذه النار فقام معه وتبعتهما فانطلقا إلى النار فجعل تميم يحوشها بيده حتى دخلت الشعب ودخل تميم خلفها فجعل عمر يقول ليس من رأى كمن لم ير قالها ثلاثا وأخرج أبو نعيم عن مرزوق أن نارا خرجت على عهد عمر فجعل تميم الداري يدفعها بردائه حتى دخلت غارا فقال له عمر لمثل هذا كنا نختبئك يا أبا رقية * ( باب إضاءة العصى والسوط والأصابع ) * أخرج الحاكم والبيهقي وأبو نعيم عن أبي عبس بن جبر أنه كان يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلوات ثم يرجع إلى بني حاثة فخرج ليلة مظلمه مطيرة فنور له في عصاه حتى دخل دار بني حارثة وأخرج البخاري عن أنس أن رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خرجا من عنده ذات ليلة مطيرة ومعهما مثل المصباحين يضيئان بين أيديهما فلما افترقا صار مع كل واحد منهما واحد حتى أتى أهله وأخرج ابن سعد والحاكم وصححه والبيهقي وأبو نعيم من وجه آخر عن أنس قال كان عباد بن بشر وأسيد بن حضير عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة حتى ذهب من الليل ساعة وهي ليلة شديدة الظلمة ثم خرجا