جلال الدين السيوطي

67

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

تغيثني عند كل شدة فلا تحمل علي هذه المصيبة اليوم قال أنس فوالله ما برحنا حتى كشف الثوب عن وجهه وطعم وطعمنا معه وأخرج البيهقي من طريق آخر عن أنس قال أدركت في هذه الأمة ثلاثا لو كانت في بني إسرائيل لم تقاسمها الأمم قلنا هن قال كنا في الصفة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتته امرأة مهاجرة ومعها ابن لها قد بلغ فلم يلبث أن أصابه وباء المدينة فمرض أياما ثم قبض فغمضه النبي صلى الله عليه وسلم وأمر بجهازه فلما أردنا أن نغسله قال يا أنس ائت أمه فاعلمها قال فأعلمتها فجاءت حتى جلست عند قدميه فأخذت بهما ثم قالت اللهم إني أسلمت لك طوعا وخلعت الأوثان زهدا وهاجرت إليك رغبة اللهم لا تشمت بي عبدة الأوثان ولا تحملني من هذه المصيبة ما لا طاقة لي بحملها قال فوالله ما تقضى كلامها حتى حرك قدميه وألقى الثوب عن وجهه وعاش حتى قبض الله رسوله وحتى هلكت أمه قال ثم جهز عمر بن الخطاب جيشا فاستعمل عليه العلاء ابن الحضرمي وكنت في غزاته فأتينا مغازينا فوجدنا القوم وقد تدرروا بنا فعفوا آثار الماء قال وكان حر شديد فجهدنا العطش ودوابنا فلما مالت الشمس صلى بنا ركعتين ثم مد يده وما نرى في السماء شيئا فوالله ما حط يده حتى بعث الله ريحا وأنشأ سحابا فأفرغت حتى ملأت الغدر والشعاب فشربنا وسقينا واستقينا ثم أتينا عدونا وقد جاوزوا خليجا في البحر إلى جزيرة فوقف على الخليج وقال يا علي يا عظيم يا كريم ثم قال أجيزوا بسم الله قال فأجزنا ما يبل الماء حوافر دوابنا فلم يلبث إلا يسيرا حتى مات فدفناه فأتى رجل بعد فراغنا من دفنه فقال من هذا قلنا هذا خير البشر هذا ابن الحضرمي فقال إن هذه الأرض تلفظ الموتى فلو نقلتموه إلى ميل أو ميلين إلى أرض تقبل الموتى فقلنا ما جزاء صاحبنا أن نعرضه للسباع تأكله فاجتمعنا على نبشه فلما وصلنا إلى اللحد إذ صاحبنا ليس فيه وإذا اللحد مد البصر نورا يتلألأ فأعدنا التراب إلى القبر ثم ارتحلنا وأخرج أبو نعيم حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر حدثنا عبد الرحمن بن محمد ابن حماد حدثنا أبو برة محمد بن أبي هاشم مولى بني هاشم حدثنا أبو كعب البداح بن سهل الأنصاري عن أبيه سهل بن عبد الرحمن عن أبيه عبد الرحمن بن كعب عن أبيه كعب بن مالك قال أتى جابر بن عبد الله رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى وجهه متغيرا رجع إلى امرأته وقال قد رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم متغيرا وما أحسبه إلا من الجوع فهل عندك من شيء قالت والله ما لنا إلا هذا الداجن وفضلة من زاد فذبحت الداجن وطحنت ما كان عندها وخبزت وطبخت ثم ثردنا في جفنة لنا ثم حملتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا جابر اجمع لي قومك فأتيته بهم فقال أدخلهم علي إرسالا فكانوا يأكلون فإذ أشبع قوم خرجوا ودخل آخرون حتى أكلوا جميعا وفضل في الجفنة شبه ما كان فيها وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لهم كلوا ولا تكسروا عظما ثم أنه جمع العظام في وسط الجفنة فوضع يده عليها ثم تكلم بكلام لم أسمعه فإذا الشاة قد قامت تنفض أذنيها فقال لي خذ شاتك فأتيت امرأتي فقالت ما هذه قلت هذه والله شاتنا التي ذبحناها دعا الله فأحياها لنا قالت أشهد أنه رسول الله وأخرج أبو الشيخ وابن حبان من مرسل عبيد بن مرزوق قال كانت امرأة بالمدينة تقم المسجد فماتت فلم يعلم بها النبي