جلال الدين السيوطي

68

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

صلى الله عليه وسلم فمر على قبرها فقال ما هذا القبر قالوا أم محجن قال التي كانت تقم المسجد قالوا نعم فصف الناس فصلى عليها ثم قال أي العمل وجدت أفضل قالوا يا رسول الله أتسمع قال ما أنتم بأسمع منها فذكر أنها أجابت قم المسجد وقد تقدم في باب غزوة أحد سماع رد السلام من الشهداء ومن حمزة وسماع القراءة من قبر عبد الله بن عمرو بن حرام وغيره وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب القبور بسند فيه مبهم عن عمر بن الخطاب أنه مر بالبقيع فقال السلام عليكم يا أهل القبور أخبار ما عندنا أن نساءكم قد تزوجت ودياركم قد سكنت وأموالكم قد فرقت فأجابه هاتف يا عمر بن الخطاب أخبار ما عندنا ما قدمناه فقد وجدناه وما أنفقناه فقد ربحناه وما خلفناه فقد خسرناه وأخرج الحاكم في تاريخ نيسابور والبيهقي وابن عساكر بسند فيه من يجهل عن سعيد بن المسيب قال دخلنا مقابر المدينة مع علي بن أبي طالب فنادى يا أهل القبور السلام عليكم ورحمة الله تخبرونا بأخباركم أم نخبركم قال فسمعنا صوتا وعليك السلام ورحمة الله وبركاته يا أمير المؤمنين أخبرنا عما كان بعدنا فقال علي أما أزواجكم فقد تزوجت وأما أموالكم فقد اقتسمت والأولاد فقد حشروا في زمرة اليتامى والبناء الذي شيدتم فقد سكنه أعداؤكم فهذه أخبار ما عندكم فما أخبار ما عندكم فأجابه ميت قد تحرقت الأكفان وانتثرت الشعور وتقطعت الجلود وسالت الأحداق على الخدود وسالت المناخر بالقيح والصديد وما قدمناه وجدناه وما خلفناه خسرناه ونحن مرتهنون بالأعمال وأخرج ابن عساكر عن يحيى بن أيوب الخزاعي قال سمعت من يذكر أن عمر بن الخطاب ذهب إلى قبر شاب فناداه يا فلان « ولمن خاف مقام ربه جنتان » فأجابه الفتى من داخل القبر يا عمر قد أعطنيهما ربي في الجنة مرتين والقصة مطولة قد أوردتها في كتاب البرزخ وأوردت فيه أخبارا كثيرة من هذا النمط فيما وقع من سماع كلام الموتى للصحابة والتابعين ومن بعدهم وقال البيهقي قد روي في التكلم بعد الموت عن جماعة بأسانيد صحيحة ثم أخرج عن عبد الله بن عبيد الأنصاري أن رجلا من قتلى مسيلمة تكلم فقال محمد رسول الله أبو بكر الصديق عثمان الآمين الرحيم لا أدري أي شيء قال لعمر وأخرج أبو نعيم عن ضمرة قال كان لرجل غنم وكان له ابن يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدح من لبن إذا حلب ثم أن النبي صلى الله عليه وسلم افتقده فجاء أبوه فأخبره أن ابنه هلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( أتريد أن أدعو الله تعالى أن ينشره لك أو تصبر فيؤخره لك إلى يوم القيامة فيأتيك ابنك فيأخذ بيدك فينطلق بك إلى باب الجنة فتدخل من أي أبواب الجنة شئت قال الرجل ومن لي بذلك يا نبي الله قال هو لك ولكل مؤمن ) وأخرج البيهقي وصححه من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبي سبرة النخعي قال أقبل رجل من اليمن فلما كان في بعض الطريق نفق حماره فقام فتوضأ وصلى ركعتين ثم قال اللهم إني جئت مجاهدا في سبيلك وابتغاء مرضاتك وأنا اشهد أنك تحي الموتى وتبعث من في القبور لا تجعل لأحد علي اليوم منة أطلب إليك أن تبعث لي حماري