جلال الدين السيوطي
55
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
وأخرج البيهقي من طريق ابن سيرين عن أبي هريرة قال أتى رجل أهله فرأى ما بهم من الحاجة فخرج إلى البرية فقال اللهم أرزقنا ما نعتجن ونختبز فإذا الجفنة ملأى خبزا والرحى تطحن والتنور ملأى جنوب شواء فجاء زوجها فقال عندكم شيء قالت نعم رزق الله فرفع الرحى فكنس ما حولها فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ( لو تركتها لدارت إلى يوم القيامة ) وأخرج البيهقي من طريق سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة أن رجلا من الأنصار كان ذا حاجة فخرج يوما وليس عند أهله شيء فقالت امرأته لو أني حركت رحاي وجعلت في تنوري سعفات فسمع جيراني صوت الرحى ورأوا الدخان فظنوا أن عندنا طعاما ما بنا خصاصة فقامت إلى تنورها فأوقدته وقد تحرك الرحى فأقبل زوحها وسمع الرحى فقال ما تطحنين فأخبرته فدخل وإن رحاها لتدور وتصب دقيقا فلم يبقى في البيت وعاء إلا ملئ ثم خرجت إلى تنورها فوجدته مملوءا خبزا فأقبل زوجها فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال فما فعلت الرحى قال رفعتها ونفضتها قال ( لو تركتموها ما زالت كما هي لكم حياتكم ) إسناده صحيح وأخرج أحمد الدارمي وابن سعد والطبراني وأبو نعيم من طريق شهر بن حوشب عن أبي عبيد أنه طبخ للنبي صلى الله عليه وسلم قدرا فقال له ناولني ذراعا فناوله الذراع ثم قال ناولني الذراع فناوله ذراعا ثم قال ناولني ذراعا فقلت يا نبي الله وكم للشاة من ذراع فقال ( والذي نفسي بيده لو سكت لأعطيت أذرعا ما دعوت به ) وأخرج أحمد وابن سعد وأبو يعلى والطبراني وأبو نعيم وابن عساكر من طرق أربعة عن أبي رافع قال ذبحت للنبي صلى الله عليه وسلم شاة فقال يا أبا رافع ناولني الذراع فناولته ثم قال ناولني الذراع فناولته ثم قال ناولني الذراع فقلت يا رسول الله وهل للشاة إلا ذراعان فقال ( لو سكت لناولتني ما دعوت به ) وأخرج أبو نعيم عن أبي هريرة أن شاة طبخت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ناولني الذراع فناولته ثم قال ناولني الذراع فناولته ثم قال ناولني الذراع فقلت يا رسول الله إنما للشاة ذراعان فقال أما أنك لو التمستها لوجدتها ) وأخرج من وجه آخر عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذبح ذات يوم شاة فقال يا غلام ائتني بالكتف فأتاه بها ثم قال له أيضا فأتاه بها ثم قال أيضا فأتاه بها ثم قال أيضا فقال يا رسول الله إنما ذبحت شاة وقد أتيتك بثلاثة أكتاف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لو سكت لجئت بها ما دعوت بها ) وأخرج من وجه ثالث عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بذراع شاة فأكلها ثم دعا بذراع أخرى فأكلها ثم بذراع أخرى فقالوا يا رسول الله إنما للشاة ذراعان قال ( والذي بعثني بالحق لو سكتم لوجدتموها ) قال أبو نعيم وجه الدلالة من هذه الأخبار إعلامه فضيلته بأن الله يعطيه إذا سأل ما لم تجر العادة به تفصيلا له وتخصيصا * ( باب الطعام الذي أتاه من السماء ومن الجنة ) * أخرج أحمد والدارمي والنسائي والحاكم وصححه البزار وأبو يعلى والطبراني عن سلمة بن نفيل السكوني قال