جلال الدين السيوطي
47
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
قالوا نعم ههنا كسرة أو كسر وشئ من لبن فأتى به ففت فتا دقيقا ثم صب عليه اللبن ثم جبله بيده حتى جعله كالثريد ثم قال يا واثلة ادع لي عشرة من أصحابك وخلف عشرة ففعلت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلوا بسم الله من حواليها واعفوا رأسها فان البركة تأتيها من فوقها وأنها تمد فرأيتهم يأكلون ويتخللون أصابعه حتى تملأوا شبعا ثم ذهبوا وجاء الآخرون فقال لهم مثل ما قال للأولين فأكلوا منها حتى تملأوا شبعا حتى انتهوا وإن فيها فضلة وقمت متعجبا لما رأيت وأخرج الطبراني وأبو نعيم من طريق سليمان بن حبان عن واثلة بن الأسقع قال كنت من أصحاب الصفة فشكا أصحابي الجوع فقالوا يا واثلة اذهب إلى رسول الله فاستطعم لنا فأتيته فقلت إن أصحابي يشكون الجوع فقال يا عائشة هل عندك من شيء قالت ما عندي إلا فتات خبز قال هاتيه ودعا بصحفة فأفرغ الخبز في الصحفة ثم جعل يصلح الثريد بيديه وهو يربو حتى امتلأت الصحفة وقال اذهب فجيء بعشرة من أصحابك فقال خذوا بسم الله من حواليها ولا تأخذوا من أعلاها فإن البركة تنحدر من أعلاها فأكلوا حتى شبعوا ثم قاموا وبقي في الصحفة مثل ما كان فيها ثم جعل يصلحها بيده وهي تربو حتى امتلأت وقال جيء بعشرة من أصحابك ففعلوا مثل ذلك فقال هل بقي أحد قلت نعم عشرة قال جيء بهم فأكلوا حتى شبعوا ثم قاموا وبقي في الصحفة مثل ما كان قال اذهب بها إلى عائشة وأخرج الحاكم وصححه من طريق يزيد بن أبي مالك عن واثلة بن الأسقع قال أقمنا ثلاثة أيام لم نطعم فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال هل من شيء قالت الجارية نعم رغيف وكتلة من سمن فدعا بها ثم فت الخبز بيده وقال اذهب ادع عشرة فدعوتهم فأكلنا حتى صدرنا فكأنما خططنا فيها بأصابعنا ثم قال ادع لي عشرة وذكر أنه دعا بعد ذلك من بين عشرة عشرة وقال وأفضلوا فضلا وأخرج الطبراني في الأوسط عن صفية أم المؤمنين قالت جاءني النبي صلى الله عليه وسلم يوما فقال أعندك شيء فإني جائع قلت لا إلا مدين من طحين قال فاسخنيه فجعلته في القدر وأنضجته فقلت قد نضج ثم دعا بنحي ليس فيه إلا قليل فعصر حافتيه في القدر فوضع يده فقال بسم الله أدعي أخواتك فإني أعلم إنهن يجدن مثل ما أجد فدعونهن فأكلنا حتى شبعنا ثم جاء أبو بكر فدخل ثم جاء عمر فدخل ثم جاء رجل فأكلوا حتى شبعوا وفضل عنهم وأخرج أحمد في الزهد والبزار والبيهقي عن أبي هريرة قال ضاف النبي صلى الله عليه وسلم أعرابيا فطلب له شيئا فلم يجد إلا كسرة يبست في جحر فأخذها ففتها أجزاء ووضع يده عليها ودعا وقال كل فأكل الأعرابي حتى شبع وفضلت فضلة فجعل الأعرابي ينظر إليه ويقول إنك لرجل صالح وأخرج الدارمي وابن أبي شيبة والترمذي والحاكم والبيهقي وصححوه وأبو نعيم عن سمرة بن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بقصعة فيها طعام فتعاقبوها إلى الظهر منذ غدوة يقوم قوم ويقعد آخرون فقال رجل لسمرة هل كانت تمد قال ما كانت تمد إلا من ههنا وأشار إلى السماء وأخرج البيهقي والطبراني وأبو نعيم عن أبي أيوب قال صنعت للنبي صلى الله عليه وسلم طعاما ولأبي بكر قدر