جلال الدين السيوطي

48

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

ما يكفيهما فأتيتهما به فقال النبي صلى الله عليه وسلم اذهب فادع لي ثلاثين من أشراف الأنصار فشق ذلك علي وقلت في نفسي ما عندي شيء أزيده فكأني تغافلت فقال اذهب فادع لي ثلاثين من أشراف الأنصار فدعوتهم فجاءوا فقال اطعموا فأكلوا حتى صدروا ثم شهدوا أنه رسول الله وبايعوه قبل أن يخرجوا ثم قال ادع لي ستين إلى أن أكل من طعامه ذلك مائة وثمانون رجلا من الأنصار وأخرج البخاري عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثين ومائة فقال هل مع أحد منكم طعام فإذا مع رجل صاع من طعام أو نحوه فعجن ثم جاء رجل بغنم يسوقها فاشترى منه شاه فأمر بها فصنعت وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بسواد البطن أن يشوى قال وأيم الله ما من الثلاثين ومائة إلا وقد جز له رسول الله صلى الله عليه وسلم من سواد بطنها إن كان شاهدا أعطاه وإن كان غائبا خبأ له قال وجعل منها قصعتين فأكلنا منها أجمعون وشبعنا وفضل في القصعتين فحملتا على البعير وأخرج البخاري عن أبي هريرة قال والله الذي لا إله إلا هو إن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع وإن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع ولقد قعدت يوما على الطريق فمر بي أبو بكر فسألته عن آية من كتاب الله ما سألته إلا ليستتبعني فمر ولم يفعل ثم مر بي عمر فسألته عن آية من كتاب الله ما سألته إلا ليستتبعني فمر ولم يفعل ثم مر بي أبو القاسم صلى الله عليه وسلم فتبسم حين رآني وعرف ما في نفسي وما في وجهي ثم قال يا أبا هريرة قلت لبيك يا رسول الله قال إلحق ومضى فأتبعته فدخل واستأذنت فأذن لي فدخلت فوجدت لبنا في قدح فقال من أين هذا اللبن قالوا أهداه لك فلان أو فلانة قال أبا هر قلت لبيك يا رسول الله قال إلحق بأهل الصفة فادعهم لي قال وأهل الصفة أضياف الإسلام لا يأوون إلى أهل ولا مال إذ أتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئا فإذا أتته هدية أرسل إليهم وأصاب منها وأشركهم فيها فساءني ذلك قلت وما هذا اللبن في أهل الصفة وكنت أرجو أن أصيب من هذا اللبن شربة أتقوى بها وإني لرسول فإذا جاءوا أمرني أن أعطيهم وما عسى أن يبلغني من هذا اللبن ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله بد فأتيتهم فدعوتهم فأقبلوا وأخذوا مجالسهم من البيت فقال أبا هر قلت لبيك يا رسول الله قال خذ فأعطهم فأخذت القدح فجعلت أعطيه الرجل فيشرب حتى يروى ثم يرد علي القدح أعطيه الآخر فيشرب حتى يروى ثم يرد علي القدح حتى انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد روي القوم كلهم فأخذ القدح فوضعه على يده ونظر إلي وتبسم وقال يا أبا هريرة قلت لبيك يا رسول الله قال بقيت أنا وأنت قلت صدقت يا رسول الله قال اقعد فاشرب فشربت فقال اشرب فشربت فما زال يقول اشرب فاشرب حتى قلت لا والذي بعثك بالحق ما أجد مسلكا له فأعطيته القدح فحمد الله وسمى وشرب الفضلة وأخرج ابن سعد عن علي قال بتنا ليلة بغير عشاء فأصبحت فالتمست فأصبت ما اشتريت طعاما ولحما بدرهم ثم أتيت به فاطمة فخبزت وطبخت فلما فرغت قالت لو أتيت أبي فدعوته فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول