جلال الدين السيوطي
46
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
ثم أقبل بأصحابه حتى إذا دنونا من بيتنا أرسل يدي فدخلت وأنا حزين لكثرة من جاء به فقلت يا أبتاه قد قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قلت لي فدعا أصحابه وقد جاءك بهم فخرج أبو طلحة وقال يا رسول الله إنما أرسلت أنسا ليدعوك وحدك ولم يكن عندي ما يشبع من أرى فقال ادخل فإن الله سيبارك فيما عندك فدخل فقال اجمعوا ما عندكم ثم قربوه فقربنا ما كان عندنا من خبز وتمر فجعلناه على حصيرنا فدعا فيه بالبركة فقال يدخل علي ثمانية فأدخلت عليه ثمانية فجعل كفه فوق الطعام فقال كلوا وسموا الله فأكلوا من بين أصابعه حتى شبعوا ثم أمرني أن أدخل عليه ثمانية فما زال ذلك أمره حتى دخل عليه ثمانون رجلا كلهم يأكل حتى يشبع ثم دعاني ودعا أمي وأبا طلحه فقال كلوا فأكلنا حتى شبعنا ثم رفع يده فقال يا أم سليم أين هذا من طعامك حين قدمتيه قالت بأبي أنت وأمي لولا أني رأيتهم يأكلون لقلت ما نقص من طعامنا شيء وأخرج الشيخان عن أنس قال قال أبو طلحة لأم سليم لقد سمعت صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعيفا أعرف فيه الجوع فهل عندك من شيء قالت نعم فأخرجت أقراصا من شعير ثم ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أرسلك أبو طلحة قلت نعم فقال لمن معه قوموا فجئت أبا طلحة فأخبرته فقال أبو طلحة يا أم سليم قد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس وليس عندنا ما نطعمهم قالت الله ورسوله أعلم فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هلمي ما عندك يا أم سليم فأتت بذلك الخبز فأمر به ففت وعصرت عليه عكة لها فأدمته ثم قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقول ثم قال ائذن لعشرة فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ثم قال ائذن لعشرة فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم قال ائذن لعشرة حتى أكل القوم كلهم وشبعوا والقوم سبعون رجلا أو ثمانون وأخرجه مسلم من عدة طرق وفي بعضها ثم أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل البيت وأفضلوا ما بلغ جيرانهم وفي بعضها ( فقال بسم الله اللهم عظم فيه البركة ) وأخرج أبو نعيم وابن عساكر عن أنس قال لما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش قالت لي أمي يا أنس إن النبي صلى الله عليه وسلم أصبح عروسا ولا أرى أصبح له غداء فهلم تلك العكة وتمرا قد رمد فجعلت له حيسا فقالت اذهب بهذا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وامرأته فأتيته به في تور من حجارة فقال ضعه في ناحية البيت واذهب فادع لي أبا بكر وعمر وعثمان وعليا ونفرا من أصحابه ثم أدع لي أهل المسجد ومن رأيته في الطريق فجعلت أتعجب من قلة الطعام ومن كثرة من يأمرني أن أدعو من الناس فدعوتهم حتى امتلأ البيت والحجرة ثم قال يا أنس هلم ذاك فجئت بالتور فغمس فيه ثلاثة أصابع فجعل يربو ويرتفع فجعلوا يتغدون ويخرجون حتى إذا فرغوا أجمعون بقي في التور نحو ما جئت به قال ضعه قدام زينب قال ثابت فقلت لأنس كم ترى كان الذين أكلوا قال اثنين وسبعين وأخرج الطبراني وأبو نعيم وابن عساكر من طريق عبد الرحمن بن أبي قسيمة عن واثلة بن الأسقع قال بعثني أصحاب الصفة وهم عشرون رجلا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشكون الجوع فالتفت في بيته فقال هل من شيء