جلال الدين السيوطي
4
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
فانظروا أمختتن هو أم لا فنظروا إليه فحدثوه انه مختتن وسأله عن العرب فقال هم يختتنون فقال هرقل هذا ملك هذه الأمة قد ظهر ثم كتب إلى صاحب له برومية وكان نظيره في العلم وسار هرقل إلى حمص فلم يرم حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقل على خروج النبي صلى الله عليه وسلم وأنه نبي فأذن هرقل لعظماء الروم في دسكرة له بحمص ثم أمر بأبوابها فغلقت ثم اطلع فقال يا معشر الروم هل لكم في الفلاح والرشد وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب فوجدوها قد غلقت فلما رأى هرقل نفرتهم وأيس من الإيمان قال ردوهم علي وقال إني قلت مقالتي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم فقد رأيت فسجدوا له ورضوا عنه فكان ذلك آخر شأن هرقل وأخرج البيهقي عن موسى بن عقبة قال خرج أبو سفيان تاجرا إلى الشام فأرسل إليه قيصر فقال له أخبرني عن هذا الرجل الذي خرج فيكم أكل مرة يظهر عليكم قال ما ظهر علينا قط إلا وأنا غائب قال قيصر أتراه كاذبا أو صادقا قال بل هو كاذب قال قيصر لا تقل ذلك فإن الكذب لا يظهر به أحد فإن كان فيكم نبي فلا تقتلوه فإن أفعل الناس لذلك اليهود وأخرج لأبو نعيم عن عبد الله بن شداد قال قال أبو سفيان إن أول يوم رعبت فيه من محمد ليوم قال قيصر في ملكه وسلطانه وحضرته ما قال وحضرته يتحادر جبينه عرقا من كرب الصحيفة التي كتب إليه النبي صلى الله عليه وسلم فما زلت مرعوبا من محمد حتى أسلمت وأخرج البيهقي من طريق ابن إسحاق قال حدثني الزهري قال حدثني أسقف من النصارى وقد أدرك ذلك الزمان قال لما قدم دحية بن خليفة على هرقل بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى أما بعد فأسلم تسلم وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين فإن أبيت فإن إثم الأكارين عليك فلما انتهى إليه كتابه وقرأه أخذه فجعله بين فخذه وخاصرته ثم كتب إلى رجل من أهل رومية كان يقرأ من العبرانية ما لا يقرأ غيره بما جاء من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكتب إليه أنه النبي الذي ينتظر لا شك فيه فاتبعه فأمر بعظماء الروم فجمعوا له في دسكرة ملكه ثم أمر بها فأغلقت عليهم واطلع عليهم من علية له وهو منهم خائف فقال لهم يا معشر الروم إنه جاءني كتاب أحمد وأنه والله النبي الذي كنا ننتظره ونجد ذكره في كتابنا نعرفه بعلاماته وزمانه فأسلموا واتبعوه تسلم لكم آخرتكم ودنياكم فنخروا نخرة رجل واحد وابتدروا أبواب الدسكرة فوجدوها مغلقة دونهم فخافهم فقال ردوهم علي فردوهم عليه فقال يا معشر الروم إني إنما قلت لكم هذه المقالة أغمزكم بها لأنظر كيف صلابتكم في دينكم فلقد رأيت منكم ما سرني فوقعوا له سجدا ثم فتحت لهم أبواب الدسكرة فخرجوا