جلال الدين السيوطي

5

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

وأخرج البزار أبو نعيم عن دحية الكلبي قال بعثني النبي صلى الله عليه وسلم إلى قيصر صاحب الروم بكتاب فاستأذنت فقلت أستذنوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأتي قيصر فقيل إن على الباب رجلا يزعم أنه رسول رسول الله ففزعوا لذلك وقال أدخلوه فأدخلت عليه وعنده بطارقته فأعطيته الكتاب فقرئ عليه فإذا فيه ( بسم الله الرحمن الرحيم ) من محمد رسول الله إلى قيصر صاحب الروم فنخر ابن أخ له أحمر أزرق سبط الشعر فقال لا تقرأ الكتاب اليوم لأنه بدأ بنفسه وكتب صاحب الروم قال فقرأ الكتاب حتى فرغ منه ثم أمرهم قيصر فخرجوا من عنده ثم بعث إلى فدخلت إليه فأخبرته فبعث إلى الأسقف فدخل عليه وكان صاحب أمرهم يصدرون عن قوله ورأيه فلما قرأ الكتاب قال الأسقف هو والله الذي بشرنا به عيسى بن مريم وموسى الذي كنا ننتظره قال قيصر فما تأمرني قال الأسقف أما أنا فمصدقه ومتبعه فقال قيصر إني أعرف أنه كذلك ولكن لا أستطيع أن أفعل إن فعلت ذهب ملكي وقتلتني الروم ثم أرسل قيصر أن أطلبوا رجلا من العرب وكان أبو سفيان قدمها تاجرا فأتي به وأدخل عليه فسأله عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال أخبرني عن هذا الرجل الذي خرج بأرضكم ما هو قال هو شاب قال كيف حسبه قال هو ذو حسب فينا لا يفضل عليه أحد قال هذه آية النبوة قال من اتباعه قال الشباب والسفلة قال هذه آية النبوة قال أرأيت من يخرج منكم إليه هل يرجع إليكم قال لا قال هذه آية النبوة قال أرأيت من يخرج إليكم من أصحابه يرجع إليه قال نعم قال هذه آية النبوة قال هل ينكب أحيانا إذا قاتل هو وأصحابه قال نعم قال هذه آية النبوة ثم دعاني فقال أبلغ صاحبك إني اعلم أنه نبي ولكن لا أترك ملكي ثم أخذ الكتاب فوضعه على رأسه ثم قبله وطواه في الديباج والحرير وجعله في سفط وأما الأسقف فإن النصارى كانوا يجتمعون إليه كل يوم الأحد فيخرج إليهم ويذكرهم ويقص عليهم ثم يدخل فيقعد إلى يوم الأحد فكنت أدخل عليه فيسألني فلما أن جاء الأحد انتظروه ليخرج إليهم فلم يخرج واعتل عليهم بالمرض ففعل ذلك مرارا حتى كان آخر ذلك أن حضروا ثم بعثوا إليه لتخرجن أو لندخلن عليك فإنا قد أنكرناك منذ قدم هذا العربي قال دحية فبعث إلي الأسقف أن أذهب إلى صاحبك فاقرأ عليه السلام وأخبره إني أشهد أن لا إله إلا الله وأنه رسول الله ثم خرج إليهم فقتلوه وأخرج أبو نعيم عن أبي سفيان قال جمع هرقل بطارقته وأشرافهم فجلس على مجلس مرتفع لا ينالونه ثم أمر الكنيسة فغلقت ثم خطبهم فقال إن هذا النبي الذي بشركم به عيسى فاتبعوه وآمنوا به فنخروا نخرة واحدة ثم استجالوا في الكنيسة فوجدوها مغلقة ولم تنله أيديهم فلما رأى ذلك منهم قال إجلسوا إنما أردت أن ابلوكم وخشيت أن يخدعكم عن دينكم فقد سرني ما رأيت منكم فقال قاضيه أشهد أنه رسول الله فأخذوه فما زالوا يضربونه ويعضونه حتى قتلوه وأخرج سعيد بن منصور عن عبد الله بن شداد قال كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صاحب الروم من محمد رسول الله إلى هرقل صاحب الروم فلما أتاه الكتاب قرأه فقام أخ له فقال لا تقرأ هذا الكتاب بدأ