جلال الدين السيوطي

268

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

وسلم فقال ( تزعمون أني من آخركم وفاة ألا وأني من أولكم وفاة وتتبعوني أفنادا يهلك بعضكم بعضا ) وأخرج البخاري عن أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف من كل شهر رمضان عشرة أيام فلما كان العام الذي توفي فيه اعتكف عشرين يوما وكان جبريل يعرض عليه القران كل رمضان فلما كان العام الذي توفي فيه عرض عليه مرتين وأخرج الشيخان عن عائشة عن فاطمة أن النبي صلى الله عليه وسلم أسر إليها فقال أن جبريل كان يعارضني بالقرآن كل عام مرة وأنه عارضني به العام مرتين ولا أرى أجلي إلا قد حضر وأخرج الشيخان عن عائشة قالت دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة في وجعه الذي مات فيه فسارها بشيء فبكت ثم دعاها فسارها فضحكت فسألتها عن ذلك فقالت أخبرني أنه يقبض في وجعه فبكيت ثم أخبرني أني أول أهله أتبعه فضحكت وأخرج الطبراني والبيهقي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا فاطمة في مرضه فناجاها ساعة فبكت ثم ناجاها ساعة فضحكت فسألتها فقالت أخبرني في المرة الأولى أن جبريل كان يعارضه بالقرآن في كل عام مرة وأنه عارضني بالقرآن العام مرتين وأخبرني أنه لم يكن نبي كان بعده نبي إلا عاش بعده نصف عمر الذي كان قبله وقال لي يا بنية إنه ليس أحد من نساء المسلمين أعظم رزية منك فلا تكوني من أدنى امرأة صبرا وناجاني في المرة الأخيرة فأخبرني أني أول أهله لحوقا به وقال إنك سيدة نساء أهل الجنة إلا ما كان من مريم بنت عمران فضحكت لذلك وأخرج أحمد والدارمي والطبراني والبيهقي عن ابن عباس قال لما نزلت « إذا جاء نصر الله والفتح » دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة فقال إنه قد نعيت إلي نفسي فبكت فقال اصبري فإنك أول أهلي لحوقا بي فضحكت وأخرج البخاري عن ابن عباس أن عمر سأله عن قوله تعالى « إذا جاء نصر الله والفتح » فقال هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر والله ما أعلم منها إلا ما تقول وأخرج الشيخان عن أبي سعيد الخدري قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس يوما فقال ( إن عبدا خيره الله بين الدنيا وبين ما عند الله فاختار ما عند الله ) فبكى أبو بكر فعجبنا لبكائه أن يخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن رجل يخير فكان المخير رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أبو بكر أعلمنا به فقال لا تبك يا أبا بكر إن من أأمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر ولو كنت متخذا خليلا لاتخذته ولكن أخوة الإسلام لا يبقى في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر وأخرج البيهقي عن أبي يعلى أن للنبي صلى الله عليه وسلم خطب فقال ( أن رجلا خيره ربه بين أن يعيش في الدنيا ما شاء أن يعيش فيها وبين لقاء الله تعالى فاختار لقاء ربه فبكى أبو بكر وقال بل نفديك بأموالنا وأبنائنا وأخرج الواقدي والبيهقي من طريق عائشة بنت سعد عن أم درة عن أم سلمة قالت خرج رسول الله صلى الله