جلال الدين السيوطي

269

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

عليه وسلم عاصبا رأسه فصعد المنبر فقال ( والذي نفسي بيده إني لقائم على الحوض الساعة ثم قال إن عبدا من عباد الله خير بين الدنيا وبين ما عند الله فاختار ما عند الله فبكى أبو بكر وقال بل نفديك بآبائنا وأمهاتنا وأنفسنا وأموالنا ) وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن أبي سعيد الخدري صدره إلى قوله الساعة وأخرج أحمد وابن سعد والدارمي والحاكم والبيهقي والطبراني عن أبي مويهبة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أنبهني رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل فقال يا أبا مويهبة إني قد أمرت أن أستغفر الله لأهل هذا البقيع فخرجت معه حتى أتيت البقيع فرفع يديه واستغفر لهم ثم قال ليهن لكم ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أولها الآخرة شر من الأولى يا أبا مويهبة إني قد أعطيت مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة فخيرت بين ذلك وبين لقاء ربي فاخترت لقاء ربي ثم انصرف فلما أصبح ابتدأ وجعه الذي قبضه الله فيه وأخرج ابن سعد نحوه من حديث أبي رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم وأخرج البيهقي عن طاوس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( نصرت بالرعب وأعطيت الخزائن وخيرت بين أن أبقى حتى أرى ما يفتح على أمتي وبين التعجيل فاخترت التعجيل ) وأخرج ابن سعد عن سالم بن أبي الجعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( أتيت فيما يرى النائم بمفاتيح الدنيا ثم ذهب بنبيكم إلى خير مذهب وتركتم في الدنيا تأكلون الخبيص أحمره وأصفره وأبيضه ) وأخرج البخاري عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت ثم انصرف إلى المنبر فقال ( إني فرطكم وأنا شهيد عليكم وإني والله أنظر إلى حوضي الآن وإني قد أعطيت مفاتيح خزائن الأرض وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ولكن أخاف عليكم أن تتنافسوا ) وأخرج ابن سعد وابن راهويه عن يحيى بن جعدة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( يا فاطمة إنه لم يبعث نبي إلا عمر الذي بعده نصف عمره وأن عيسى عمر أربعين ) قال ابن حجر في المطالب العالية معناه عمر في النبوة وأخرج ابن سعد عن إبراهيم النخعي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يعيش كل نبي نصف عمر الذي قبله وأن عيسى مكث في قومه أربعين عاما ) وأخرج البخاري في تاريخه عن زيد بن أرقم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما بعث الله نبيا إلا عاش نصف ما عاش النبي الذي كان قبله ) وأخرج أحمد وابن سعد وأبو يعلى والبيهقي عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مر بحجرتي ألقى إلي الكلمة تقر بها عيني فمر يوما ولم يتكلم فعصبت رأسي ونمت على فراشي فمر فقال مالك يا عائشة قلت أشتكي رأسي قال بل أنا وا رأساه أنا الذي أشتكي رأسي وذلك حين أخبره جبريل أنه مقبوض وأخرج البزار عن العباس بن عبد المطلب قال رأيت في المنام كأن الأرض تنزع إلى السماء بأشطان شداد فقصصت ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم فقال ذاك وفاة ابن أخيك