جلال الدين السيوطي
263
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
ويلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يقول إلا حقا حتى جاء خزيمة فاستمع ما يراجع رسول الله صلى الله عليه وسلم ويراجع الأعرابي وطفق الأعرابي يقول هلم شهيدا يشهد إني بايعتك قال خزيمة أنا أشهد أنك قد بايعته فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على خزيمة قال بم تشهد قال بتصديقك يا رسول الله فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادة خزيمة بشهادة رجلين وأخرج ابن أبي أسامة في مسنده عن النعمان بن بشير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى من أعرابي فرسا فجحده الأعرابي فجاء خزيمة بن ثابت فقال يا أعرابي أنا أشهد عليك أنك بعته فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا خزيمة إنا لم نشهدك كيف تشهد قال أنا أصدقك على خبر السماء ألا أصدقك على ذا الأعرابي فجعل النبي صلى الله عليه وسلم شهادته بشهادة رجلين فلم يكن في الإسلام رجل تجوز شهادته بشهادة رجلين غير خزيمة بن ثابت وأخرج البخاري في تاريخه عن خزيمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من شهد له خزيمة أو شهد عليه فحسبه وأخرج الشيخان عن البراء بن عازب قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم النحر فقال ( من صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك ومن نسك قبل الصلاة فتلك شاة لحم فقام أبو بردة بن نيار فقال يا رسول الله لقد نسكت قبل أن أخرج إلى الصلاة وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب فتعجلت وأكلت وأطعمت أهلي وجيراني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك شاة لحم قال فإن عندي عناق جذعة هي خير من شاتي لحم فهل تجزئ عني قال نعم ولن تجزئ عن أحد بعدك وأخرج مسلم عن أم عطية قالت لما نزلت هذه الآية « يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا » إلى « ولا يعصينك في معروف » قالت كان من النياحة فقلت يا رسول الله إلا آل فلان فإنهم كانوا أسعدوني في الجاهلية فلا بد لي من أن أسعدهم فقال إلا آل فلان قال النووي هذا محمول على الترخيص لأم عطية في آل فلان خاصة وللشارع أن يخص من العموم ما شاء وأخرج ابن سعد والحاكم عن عمرة بنت عبد الرحمن عن سهلة امرأة أبي حذيفة أنها ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم سالما مولى أبي حذيفة ودخوله عليها فأمرها أن ترضعه فأرضعته وهو رجل كبير بعدما شهد بدرا وأخرج الشيخان عن أم سلمة قالت أبى سائر الأزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخل عليهن أحد بهذا الرضاع وقلن إنما هذا رخصة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لسالم خاصة وفي لفظ لسهلة بن سهيل خاصة وأخرج الحاكم عن ربيعة قال كانت رخصة لسالم وأخرج ابن سعد عن أسماء بنت عميس قالت لما أصيب جعفر بن أبي طالب قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم تسلبي ثلاثا ثم اصنعي ما شئت وأخرج ابن سعد عن علي أن العباس سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم في تعجيل صدقته قبل أن تحل فرخص له في ذلك وأخرج ابن سعد عن الحكم بن عيينة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجل من العباس صدقة سنتين