جلال الدين السيوطي
262
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
* ( باب يجل منصبه عن الدعاء لله بالرحمة ) * ومن خصائصه صلى الله عليه وسلم أنه يجل منصبه عن الدعاء له بالرحمة قال ابن عبد البر لا يجوز لأحد إذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول رحمه الله لأنه قال من صلى علي ولم يقل من ترحم علي ولا من دعا لي وإن كان معنى الصلاة الرحمة ولكنه خص بهذا اللفظ تعظيما له فلا يعدل عنه إلى غيره ويؤيده قوله تعالى « لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا » انتهى قال ابن حجر في شرح البخاري وهو بحث حسن وقد ذكر نحو ذلك القاضي أبو بكر بن العربي من المالكية والصيدلاني من الشافعية فقال أبو القاسم الأنصاري شارح الإرشاد يجوز ذلك مضافا للصلاة ولا يجوز مفردا وفي الذخيرة من كتب الحنفية عن محمد يكره ذلك لإيهامه النقص لأن الرحمة غالبا إنما تكون لفعل ما يلام عليه * ( باب اختصاصه صلى الله عليه وسلم بأن له أن يصلي بلفظ الصلاة على من شاء بما وليس لأحد غيره أن يصلي إلا على نبي أو ملك ) * أخرج الشيخان عن عبد الله بن أبي أوفى قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقاتهم قال اللهم صل عليهم فأتاه أبي بصدقته فقال اللهم صل على آل أبي أوفى وأخرج ابن سعد والقاضي إسماعيل والبيهقي في سننه عن جابر بن عبد الله قال جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فنادته امرأتي يا رسول الله صل علي وعلى زوجي فقال صلى الله عليك وعلى زوجك وأخرج القاضي إسماعيل والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال لا تصلح الصلاة على أحد إلا على النبي صلى الله عليه وسلم ولكن يدعى للمسلمين والمسلمات بالاستغفار قال أصحابنا تكره الصلاة على غير الأنبياء ابتداء وقيل تحرم قال الجويني والسلام في معنى الصلاة فإن الله قرن بينهما فلا يفرد به غائب غير الأنبياء ولا بأس به على سبيل المخاطبة للأحياء والأموات من المؤمنين * ( باب اختصاصه صلى الله عليه وسلم بأنه يخص من شاء بملء شاء من الأحكام ) * أخرج أبو داود والنسائي من طريق عمارة بن خزيمة الأنصاري عن عمه أن النبي صلى الله عليه وسلم ابتاع فرسا من رجل من الأعراب فاستتبعه ليقضيه ثمن فرسه فأسرع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشي وأبطأ الأعرابي فطفق رجال يعترضون الأعرابي يساومونه بالفرس ولا يشعرون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ابتاعه حتى زاد بعضهم الأعرابي في السوم على ثمن الفرس الذي ابتاعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما زاده نادى الأعرابي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن كنت مبتاعا هذا الفرس فابتعه أو لأبيعنه فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سمع نداء الأعرابي حتى أتاه الأعرابي فقال له أولست قد ابتعته منك قال الأعرابي لا والله ما بعتك قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بلى قد ابتعته منك فطفق الناس يلوذون برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالأعرابي وهما يتراجعان وطفق الأعرابي يقول هلم شهيدا يشهد إني بايعتك فمن جاء من المسلمين قال للأعرابي