جلال الدين السيوطي
25
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
وأخرج مسلم عن المغيرة بن شعبة قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى نجران فقالوا أرأيت ما تقرأون « يا أخت هارون » وقد كان بين موسى وعيسى ما قد علمتم فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال ( ألا أخبرتهم أنهم كانوا يسمعون بأسماء أنبيائهم والصالحين قبلهم ) وأخرج أبو نعيم عن ابن عباس أن وفد نجران قدموا فنزلت آية المباهلة فقالوا أخرنا ثلاثة أيام فذهبوا إلى بني قريظة والنضير فاستشاروهم فأشاروا عليهم أن يصالحوه ولا يلاعنوه وهو النبي الذي نجده في التوراة والإنجيل فصالحوه على ألفي حلة وأخرج أبو نعيم عن قتادة قال ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إن كان العذاب لقد نزل على أهل نجران ولو فعلوا لأستوصلوا عن جديد الأرض ) وأخرج أبو نعيم عن قتادة قال ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لقد أتاني البشير بهلكة أهل نجران حتى الطير على الشجر والعصافير على الشجر لو تموا على الملاعنة ) وأخرج أحمد وأبو نعيم عن ابن عباس قال قال أبو جهل لئن رأيت محمدا عند الكعبة يصلي لأتيته حتى أطأ على عنقه فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( لو فعل ذلك لأخذته الملائكة عيانا ولو أن اليهود تمنوا الموت لماتوا ولو خرج الذين يباهلون رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجعوا لا يجدون مالا ولا أهلا ) وأخرج الخطيب في المتفق والمفترق بسند فيه مجاهيل من طريق قيس بن الربيع عن الشمردل بن قباث الكعبي أنه كان في وفد نجران فقال يا رسول الله بأبي أنت وأمي إني كنت أتطبب فما يحل لي قال ( فصد العرق ومجسة الطعنة إن اضطررت ولا تجعل في دوائك شبرما وعليك بالسناء ولا تدوا أحدا حتى تعرف داءه ) فقبل ركبتيه وقال والذي بعثك بالحق أنت أعلم بالطب مني وأخرج ابن أبي الدنيا وابن عساكر عن أبي عبيدة قال ركض عمر فرسا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فانكشف فخذه من تحت العباء فابصر رجل من أهل نجران شامة في فخذه فقال هذا الذي تجده في كتابنا يخرجنا من ديارنا * ( باب ما وقع في وفد جرش من الآيات ) * أخرج البيهقي وأبو نعيم عن ابن إسحاق قال قدم صرد بن عبد الله الأسدي فأسلم في وفد من الأسد فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم على من أسلم من قومه وأمره أن يجاهد بمن أسلم من كان يليه من أهل الشرك فخرج حتى نزل بجرش فحاصرها قريبا من شهر ثم رجع عنهم قافلا حتى إذا كان في جبل لهم يقال له كشر ظن أهل جرش أنه إنما ولى عنهم منهزما فخرجوا في طلبه حتى إذا أدركوه عطف عليهم فقاتلهم قتالا شديدا وقد كان أهل جرش بعثوا منهم رجلين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة يرتادان وينظران فبينما هما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية بعد الفطر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( بأي بلاد شكر ) فقال الجرشيان ببلادنا جبل يقال له كشر فقال إنه ليس بكشر ولكنه شكر قالا فما له قال إن بدن الله لتنحر عنده الآن فجلس الرجلان