جلال الدين السيوطي

24

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

أرعدت المسكينة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينظر إلي وأنا عند ظهره ( يا مسكينة عليك السكينة ) فلما قالها أذهب الله ما كان دخل قلبي من الرعب * ( باب ما وقع في وفد عذرة ) * أخرج ابن سعد في الطبقات وأبو سعد في شرف المصطفى عن مدلج بن المقداد بن زمل بن عمرو العذري قال عن أبيه قال وفد زمل بن عمرو العذري على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بما سمع من صنمهم فقال ) ذاك مؤمن من الجن فأسلم ) وأخرج ابن عساكر بسند متصل عن زمل بن عمرو العذري كان لبني عذرة صنم يقال له حمام فلما ظهر النبي صلى الله عليه وسلم سمعنا صوتا يقول يا بني هذر بن حرام ظهر الحق وأودي حمام ودفع الشرك الإسلام قال ففزعنا لذلك وهالنا فمكثنا أياما ثم سمعنا صوتا وهو يقول يا طارق يا طارق بعث النبي الصادق بوحي ناطق صدع صادع بأرض تهامة لناصريه السلامة والخاذلية الندامة وهذا الوداع مني إلى يوم القيامة ثم وقع الصنم لوجهه قال زمل فرحلت حتى أتيت النبي صلى الله عليه وسلم مع نفر من قومي فأسلمت وأخبرناه بما سمعنا فقال ( ذاك من كلام الجن ) * ( باب ما وقع في وفد نجران من الآيات ) * أخرج ابن إسحاق والبيهقي والطبراني في الأوسط عن كرز بن علقمة قال قدم وفد نصارى نجران على رسول الله صلى الله عليه وسلم ستون راكبا فيهم أبو حارثة بن علقمة حبرهم وإمامهم وكانت ملوك الروم قد شرفوه ومولوه وأخدموه وبنو له الكنائس وبسطوا له الكرامات لما يبلغهم عنه عن عمله واجتهاده في دينهم فلما وجهوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس أبو حارثة على بغلة له وأخوه كرز بن علقمة يسايره إذ عثرت بغلة أبي حارثة فقال كرز تعس الأبعد يريد النبي صلى الله عليه وسلم فقال له أبو حادثة بل تعست أنت قال ولم يا أخي قال والله إنه للنبي الذي كنا ننتظره قال له كرز فما يمنعك وأنت تعلم هذا قال ما صنع بنا هؤلاء القوم شرفونا ومولونا وأكرمونا وقد أبوا إلا خلافه ولو فعلت نزعوا منا كل ما ترى فاضمر عليها منه أخوه كرز حتى أسلم بعد ذلك وأخرجه ابن سعد من وجه آخر مرسلا وفيه بل تعست أنت أتشتم رجلا من المرسلين إنه للذي بشر به عيسى وأنه لفي التوراة قال فما يمنعك من دينه قال شرفنا هؤلاء القوم إلى آخره فحلف أخوه أن لا يثني له ضفرا حتى يقدم المدينة فيؤمن به وأخرجه البيهقي أيضا من طريق سعيد بن عمرو عن أبيه عن جده في أثناء حديث طويل وأخرجه أبو نعيم من طريق محمد بن المنكدر عن أبيه عن جده بنحوه وأخرج البخاري عن حذيفة بن اليمان أن السيد والعاقب أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرادا أن يلاعنهما فقال أحدهما لصاحبه لا تلاعنه فوالله لئن كان نبيا فلاعنته لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدها قالوا له نعطيك ما سألتنا