جلال الدين السيوطي
232
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
لنبيه فأمره أن يعتزلهن فاعتزلهن تسعة وعشرين يوما ثم أمره أن يخيرهن فخيرهن وأخرج ابن سعد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال لما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه بدأ بعائشة فاخترنه جميعا غير العامرية اختارت قومها فكانت بعد تقول أنا الشقية وكانت تلقط البعر وتبيعه وتستأذن على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وتسألهن وتقول أنا الشقية وأخرج ابن سعد عن ابن مناح قال اخترنه صلى الله عليه وسلم جميعا غير العامرية اختارت قومها فكانت ذاهبة العقل حتى ماتت وأخرج ابن سعد عن عكرمة قال لما خيرهن رسول الله صلى الله عليه وسلم اخترن الله ورسوله فأنزل الله تعالى « لا يحل لك النساء من بعد » قال من بعد هؤلاء التسع اللاتي اخترنك فقد حرم عليك تزوج غيرهن وأخرج ابن سعد عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وعن الحسن وعن مجاهد وعن أبي أمامة بن سهل قالوا في قوله تعالى « لا يحل لك النساء من بعد » حبس رسول الله صلى الله عليه وسلم على نسائه فلم يتزوج بعدهن وخرج ابن سعد عن عائشة قالت لم يمت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل له أن يتزوج من النساء ما شاء إلا ذات محرم لقوله تعالى « ترجي من تشاء منهن » الآية وأخرج ابن سعد مثله عن أم سلمة وابن عباس وعطاء بن يسار ومحمد بن عمر ابن علي بن أبي طالب وأخرج ابن سعد عن عائشة قالت لما نزل « ترجي من تشاء منهن » قلت آن الله يسارع لك فيما تريد وقد اختلف العلماء في نكتة التخيير فقال الغزالي لان الغيرة توغر الصدور وتنفر القلب وتوهن الاعتقاد قال الرافعي لما خيره الله تعالى بين الغنى والفقر فاختار الفقر وأثر لنفسه الصبر عليه أمره بتخييرهن لئلا يكون مكرها لهن على الفقر والضر قال بعضهم امتحنهن بالتخيير ليكون لرسوله خير النساء قال في الروضة وغيرها لما خيرهن فاخترنه كافأهن الله على حسن صنيعهن بالجنة فقال ( فان الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما ) بأن حرم على رسوله التزوج عليهن والاستبدال بهن فقال ( لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ) ثم نسخ ذلك لتكون المنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بترك التزوج عليهن بقوله ( يا أيها النبي انا أحللنا لك أزواجك ) الآية وأخرج أحمد والترمذي وابن حبان والحاكم عن عائشة قالت ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى حل له النساء إسناده صحيح واختلف هل أحل له جميع النساء أو المهاجرات فقط لظاهر الآية على وجهين حكاهما الماوردي فعلى الثاني يكون ذلك أيضا خصيصة انه يحرم عليه نكاح من لم تهاجر ويؤيده ما أخرجه الترمذي عن أم هاني قالت لم أكن أحل له لأني لم أهاجر ورجح الأول بأنه أوسع في النكاح من أمته فلم يجز أن ينقص عنهم وبأنه تزوج صفية بعد وليست من المهاجرات ويجاب عن الأول بأن ذلك لا ينافي كونه أوسع تشريفا لمنصبه بدليل انه لا ينكح الكتابية وهي مباحة للأمة وعن الثاني بأن المرجح أن تزويج صفية كان قبل نزول الآية فإنه تزوجها في خبير سنة سبع والآية نزلت سنة تسع قال أصحابنا وأبيح له التبدل بهن لكنه لم يفعله وخالف