جلال الدين السيوطي

216

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله تعالى « ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا » قال هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم ورثهم الله كل كتاب أنزله فظالمهم مغفور له ومقتصدهم يحاسب حسابا يسيرا وسابقهم يدخل الجنة بغير حساب وأخرج سعيد بن منصور عن عمر بن الخطاب أنه كان إذا انزع بهذه الآية قال ألا أن سابقنا سابق ومقتصدنا ناج وظالمنا مغفور له وأخرجه ابن لآل عن عمر مرفوعا * ( باب قوله صلى الله عليه وسلم إنما بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم ) * قال الشيخ عز الدين ومن خصائصه أن أمته أقل عملا من الأمم السابقة وأكثر أجرا وأخرج الشيخان عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إنما بقاؤكم فيما سلف قبلكم من المور كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس أوتي أهل التوراة التوراة فعملوا بها حتى إذا انتصف النهار عجزوا فأعطوا قيراطا قيراطا ثم أوتي أهل الإنجيل النجيل فعملوا إلى صلاة العصر ثم عجزوا فأعطوا قيراطا قيراطا ثم أوتينا القرآن فعملنا إلى غروب الشمس فأعطينا قيراطين قيراطين فقال أهل الكتابين أي ربنا أعطيت هؤلاء قيراطين قيراطين وأعطيتنا قيراطا قيراطا ونحن كنا أكثر عملا قال الله تعالى هل ظلمكم من أجركم من شيء قالوا لا قال فهو فضلي أوتيه من أشاء * ( باب قوله ثواب أمتي أكثر من سائر الأمم ) * قال الإمام فخر الدين الرازي من كان معجزته من الأنبياء أظهر يكون ثواب قومه أقل قال ابن السكن يعني بالنسبة إلى التصديق لوضوحه وظهور أسبابه وقلة التعب والفكر فيه قال إلا هذه الأمة فإن معجزات نبينا صلى الله عليه وسلم أظهر وثوابنا أكثر من سائر الأمم * ( باب ما قال تعالى في أمته صلى الله عليه وسلم ) * ومن خصائصه أن الله تعالى قال في حق قوم موسى « ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون » وقال في أمته « وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون » * ( باب اختصاصه صلى الله عليه وسلم بأن أمته أوتيت العلم الأول والعلم الآخر وفتح عليها خزائن العلم وأوتيت الإسناد والأنساب والأعراب وتصنيف الكتب وعلمائهم كأنبياء بني إسرائيل ) * تقدم حديث إني أجد في الألواح أمة يؤتون العلم الأول والعلم الآخر في باب ذكره في التوراة والإنجيل وأخرج أبو زرعة في تاريخه عن شفي بن ماتع الأصبحي قال يفتح على هذه الأمة كل شيء حتى يفتح عليهم خزائن الأرض الحديث وقال ابن حزم نقل الثقة عن الثقة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم مع الاتصال خص الله تعالى به المسلمين دون سائر الملل وقال النووي في التقريب الإسناد خصيصة لهذه الأمة وقال أبو علي الجبائي خص الله هذه الأمة بثلاثة أشياء لم يعطها من قبلها الإسناد والأنساب والأعراب 3 وقال ابن العربي في