جلال الدين السيوطي
215
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لن تخلو الأرض من أربعين رجلا مثل خليل الرحمن فيهم تسقون وبهم تنصرون ما مات منهم أحد إلا أبدل الله مكانه آخر ) وأخرج أحمد في مسنده عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( الإبدال في هذه الأمة ثلاثون مثل إبراهيم خليل الرحمن كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلا ) قال أبو الزناد لما ذهبت النبوة وكانوا أوتاد الأرض أخلف الله مكانهم أربعين رجلا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم يقال لهم الأبدال لا يموت الرجل حتى ينشئ الله مكانه آخر يخلفه وهم أوتاد الأرض وقد بسطت الكلام على ذلك في تأليف مستقل وأخرج أبو يعلى عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تزال أمتي ظاهرين على الحق حتى ينزل عيسى ابن مريم فيقول أمامهم تقد فيقول أنت أحق بعضكم أمراء على بعض أمرا كرم الله به هذه الأمة والحديث أخرجه مسلم بنحوه وفيه فيقول أميرهم تعال صل لنا فيقول لا إن بعضكم على بعض أمراء تكرمه الله هذه الأمة وأخرج البخاري عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم ) وأخرج أحمد بسند صحيح عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر جهدا يكون بين يدي الدجال فقالوا أي المال خير يومئذ قال غلام شديد يسقي أهله الماء وأما الطعام فليس قالوا فما طعام المؤمنين يومئذ قال التسبيح والتكبير والتهليل وأخرج الطبراني من حديث أسماء بنت يزيد نحوه وفيه يجزيهم ما يجزي أهل السماء من التسبيح والتقديس وأخرج أحمد من حديث أسماء بنت عميس نحوه وفيه أن الله تعالى يعصم المؤمنين يومئذ بما عصم به الملائكة من التسبيح وأخرج الحاكم من حديث ابن عمر نحوه وتقدم حديث وصفهم بقتال الدجال في باب ذكره في التوراة والإنجيل * ( باب اختصاصه صلى الله عليه وسلم بأن أمته نوديت في القرآن يا أيها الذين آمنوا ونوديت سائر الأمم في كتبهم يا أيها المساكين وتسمع الملائكة في السماء آذانهم وتلبيتهم وهم الحمادون الله على كل حال ويكبرون الله على كل شرف ويسبحون عند كل هبوط ويقولون عند إرادة الأمر أفعله إن شاء الله تعالى وإذا غضبوا هللوا وإذا تنازعوا سبحوا ومصاحفهم في صدورهم وسابقهم سابق ومقتصدهم ناج وظالمهم مغفور له وليس منهم أحد إلا مرحوما ويلبسون ألوان ثياب أهل الجنة ويراعون الشمس للصلاة وهم أمة وسط عدول بتزكية الله تعالى وتحضرهم الملائكة إذا قاتلوا وافترض عليهم ما افترض على الأنبياء والرسل وهو الوضوء والغسل من الجنابة والحج والجهاد وأعطوا من النوافل ما أعطي الأنبياء ) * تقدم أكثر ذلك في باب ذكره في التوراة والإنجيل ضمن آثار فيها ووصفه ووصف أمته وأخرج ابن أبي حاتم عن خيثمة قال ما تقرأون في القرآن « يا أيها الذين آمنوا » فإنه في التوراة يا أيها المساكين