جلال الدين السيوطي
199
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
* ( باب التفرقة بينه صلى الله عليه وسلم وبين الأنبياء في الخطاب ) * قال أبو نعيم ومن خصائصه التفرقة بينه وبين الأنبياء في الخطاب فإن الله تعالى قال لداود « ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله » وقال لنبينا صلى الله عليه وسلم « وما ينطق عن الهوى » منزها له عن ذلك بعد الإقسام عليه وقال عن موسى ففرت منكم لما خفتكم وقال عن نبينا صلى الله عليه وسلم « وإذ يمكر بك الذين كفروا » الآية فكنى عن خروجه وهجرته بأحسن العبارات وكذا نسب الإخراج إلى عدوه في قوله « إذ أخرجه الذين كفروا » « من قريتك التي أخرجتك » ولم يذكره بالفرار الذي فيه نوع غضاضة انتهى * ( باب فرض الصدقة على من ناجاه صلى الله عليه وسلم ) * ومن خصائصه أن الله فرض على من ناجاه أن يقدم بين يدي نجواه صدقة ولم يعهد ذلك لأحد من الأنبياء قال تعالى « يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة » وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال إن المسلمين أكثروا المسائل على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى شقوا عليه فأراد الله أن يخفف عن نبيه فلما قال ذلك ضن كثيرا من الناس وكفوا عن المسألة فأنزل الله بعد هذا ( أأشفقتم ) الآية فوسع الله عليهم ولم يضيق وأخرج سعيد بن منصور عن مجاهد قال كان من ناجى النبي صلى الله عليه وسلم تصدق بدينار وكان أول من صنع ذلك علي بن أبي طالب ثم نزلت الرخصة فإذا لم تفعلوا وتاب الله عليكم * ( باب فرض طاعته صلى الله عليه وسلم على العالم ) * قال أبو نعيم ومن خصائصه أن الله تعالى فرض طاعته على العالم فرضا مطلقا لا شرط فيه ولا استثناء فقال « وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا » وقال « من يطع الرسول فقد أطاع الله » وإن الله تعالى أوجب على الناس التأسي به قولا وفعلا مطلقا بلا استثناء فقال « لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة » واستثنى في التأسي بخليله فقال لقد كان لكم أسوة حسنة في إبراهيم إلى أن قال « إلا قول إبراهيم لأبيه » قال ومن خصائصه أن الله تعالى قرن اسمه باسمه في كتابه عند ذكر طاعته ومعصيته وفرائضه وأحكامه ووعده ووعيده تشريفا وتعظيما فقال تعالى « وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول » ( وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين ) « ويطيعون الله ورسوله » إنما المؤمنين الذين آمنوا بالله ورسوله « براءة من الله ورسوله » « وأذان من الله ورسوله » استجيبوا لله وللرسول « ومن يعص الله ورسول » « شاقوا الله ورسوله » « ومن يشاقق الله ورسوله » ومن يحادد الله ورسوله « ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله » « يحاربون الله ورسوله » « ما حرم الله ورسوله » « قل الأنفال لله والرسول » « فأن لله خمسه وللرسول » « فردوه إلى الله والرسول » « ما آتاهم الله ورسوله » « سيؤتينا الله من فضله ورسوله » « أغناهم الله ورسوله من فضله » « كذبوا الله ورسوله » « أنعم الله عليه وأنعمت عليه »