جلال الدين السيوطي

183

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

بالسنين وقال موسى لربه « وعجلت إليك رب لترضى » وقال الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم « ولسوف يعطيك ربك فترضى » « فلنولينك قبلة ترضاها » وقال تعالى لموسى ( وألقيت عليك محبة مني ) وقال في حق محمد صلى الله عليه وسلم ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) * ( باب ما أوتي يوشع عليه السلام ) * أوتي حبس الشمس حين قاتل الجبارين وقد حبست لنبينا صلى الله عليه وسلم كما تقدم في الإسراء وأعجب من ذلك رد الشمس حين فات عصر علي رضي الله عنه * ( باب فيما أوتيه داود عليه الصلاة والسلام ) * قال أبو نعيم أوتي تسبيح الجبال ونظير ذلك لنبينا صلى الله عليه وسلم تسبيح الحصى والطعام كما تقدم في بابه وأوتي تسخير الطير وقد تقدم تسخير سائر الحيوانات له صلى الله عليه وسلم وأوتي الانة الحديد وقد لينت الحجارة لنبينا صلى الله عليه وسلم وصم الصخور واستتر من المشركين يوم أحد مال برأسه إلى الجبل ليخفي شخصه عنهم فلين الله له الجبل حتى أدخل فيه رأسه وذلك ظاهر باق يراه الناس وكذلك في بعض شعاب مكة حجر أصم استروح إليه في صلاته صلى الله عليه وسلم في صلاته فلان له الحجر حتى أثر فيه بذراعيه وساعديه وذلك مشهور وهذا أعجب لأن الحديد تلينه النار ولن تر النار تلين الحجر هذا كله كلام أبي نعيم وأوتي داود نسج العنكبوت على الغار ووقع ذلك لنبينا صلى الله عليه وسلم كما تقدم في الهجرة * ( باب فيما أوتيه سليمان عليه الصلاة السلام ) * قال أبو نعيم أوتي ملكا عظيما وقد أعطي نبينا صلى الله عليه وسلم ما هو أعظم من ذلك مفاتيح خزائن الأرض وأوتي سليمان الريح تسير به غدوها شهر ورواحها شهر وقد أعطي نبينا صلى الله عليه وسلم ما هو أعظم من ذلك البراق سار به مسيرة خمسين ألف سنة في أقل من ثلث ليلة فدخل السماوات سماء سماء وأري عجائبها ووقف على الجنة والنار وسخرت لسليمان الجن وكانت تعتاص عليه حتى يصفدها ويعذبها ونبينا صلى الله عليه وسلم أتته وفود الجن طائعة مؤمنة وسخر له الشياطين والمردة منهم حتى هم أن يربط الشيطان الذي أخذه بسارية المسجد وقد تقدم ذلك في غير ما قصة وعلم سليمان منطق الطير وأعطي نبينا صلى الله عليه وسلم فهم كلام جميع الحيوانات وزيادة كلام الشجر والحجر والعصا وقد تقدم كل ذلك * ( باب فيما أوتي يحيى بن زكريا عليهما الصلاة والسلام ) * قال أبو نعيم أوتي الحكم صبيا وكان يبكي من غير ذنب وكان يواصل الصوم وأعطي نبينا صلى الله عليه وسلم أفضل من هذا فأن يحي لم يكن في عصر الأوثان والأصنام والجاهلية ونبينا صلى الله عليه وسلم كان في عصر أوثان وجاهلية ومع ذلك أوتي الفهم والحكم صبيا بين عبدة الأوثان وحزب الشيطان فما رغب لهم في صنم قط ولا شهد معهم عيدا ولم يسمع منه قط كذب ولا عرفت له صبوة وكان يواصل الأسبوع صوما ويقول