جلال الدين السيوطي

184

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني وكان يبكي حتى يسمع لصدره أزيز كأزيز المرجل قال فإن قيل كان يحيى حصورا والحصور الذي لا يأتي النساء قيل نبينا صلى الله عليه وسلم بعث رسولا إلى الخلق كافة فأمر بالنكاح ليقتدي به الخلق جميعا فيه لما جبلت عليه النفوس من التوقان إليه * ( باب فيما أوتي عيسى عليه الصلاة والسلام ) * قال تعالى « ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وأبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم » وقد تقدم نظير ذلك لنبينا صلى الله عليه وسلم في باب إحياء الموتى وباب إبراء المرضى وذوي العاهات وفي غزوة بدر وأحد رد عين قتادة وفي غزوة خيبر تفله في عيني علي وفي أبواب أخباره بالمغيبات وجعل أبو نعيم نظير خلق الطين طيرا جعل العسيب سيفا من حديد كما تقدم في غزوة بدر وقال تعالى « إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء » الآية وقد تقدم نظير ذلك لنبينا صلى الله عليه وسلم أنه أتي بطعام من السماء في عدة أحاديث وقال تعالى « ويكلم الناس في المهد » وقد تقدم ذلك لنبينا صلى الله عليه وسلم في باب عقب ولادته وأخرج الحاكم عن ابن مسعود قال لما ولد عيسى لم يبقى في الأرض صنم إلا خر لوجهه وقد تقدم في باب ولادة نبينا صلى الله عليه وسلم نظير ذلك وأوتي عيسى الرفع إلى السماء قال أبو نعيم وقد وقع ذلك لجماعة من أمة نبينا صلى الله عليه وسلم منهم عامر بن فهيرة وخبيب والعلاء ابن الحضرمي كما تقدم في أبواب * ( ذكر الخصائص التي فضل بها على جميع الأنبياء ولم يعطها بنى قبله صلى الله عليه وسلم ) * قال أبو سعيد النيسابوري في شرف المصطفى الفضائل التي فضل بها النبي صلى الله عليه وسلم على سائر الأنبياء ستون خصلة انتهى قلت ولم أقف على من عدها وقد تتبعت الأحاديث والآثار فوجدت القدر المذكور وثلاثة أمثاله معه وقد رأيتها أربعة أقسام قسم اختص به في ذاته في الدنيا وقسم اختص به في ذاته في الآخرة وقسم اختص به في أمته في الدنيا وقسم اختص به في أمته في الآخرة وها أنا أوردها مفصلة في الأبواب * ( باب اختصاصه صلى الله عليه وسلم بأنه أول النبيين وتقدم نبوته ) * فكان نبيا وآدم منجدل في طينته وتقدم أخذ الميثاق وأنه أول من قال بلى يوم الست بربكم وخلق آدم وجميع المخلوقات لأجله وكتابه اسمه الشريف على العرش والسماوات والجنان وسائر ما في الملكوت وذكر الملائكة له في كل ساعة وذكر اسمه في الآذان فيعهد آدم وفي الملكوت الأعلى وأخذ ميثاق على النبيين وآدم فمن بعده أن يؤمنوا به وينصروه والتبشير به في الكتب السابقة ونعته فيها ونعت أصحابه وخلفائه وأمته وحجب إبليس من السماوات لمولده وشق صدره في أحد القولين وجعل خاتم النبوة بظهره بإزاء قلبه حيث يدخل الشيطان وبأن له ألف اسم وباشتقاق اسمه من اسم الله تعالى وبأنه سمي من أسماء الله تعالى بنحو