جلال الدين السيوطي
11
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
عبد الرحمن قال لما قدم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كسرى كتب إلى باذان عامله باليمن أن ابعث إلى هذا الرجل الذي بالحجاز رجلين جلدين من عندك فليأتياني به فبعث باذان قهرمانه ورجلا آخر وكتب معهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمره أن يتوجه معهما إلى كسرى وقال لقهرمانه انظر إلى الرجل وما هو وكلمه وائتني بخبره فقدما على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبراه فقال ارجعا حتى تأتياني غدا فلما غدوا عليه أخبرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن الله قد قتل كسرى وسلط عليه ابنه شيرويه في ليلة كذا من شهر كذا بعد ما مضى من الليل قالا هل تدري ما تقول نخبر الملك بذلك قال نعم أخبراه ذلك عني وقولا له إن ديني وسلطاني سيبلغ ما بلغ ملك كسرى وينتهي إلى منتهى الخف والحافر وقولا له إنك إن أسلمت أعطيتك ما تحت يدك فقدما على باذان فأخبراه فقال والله ما هذا بكلام ملك ولننظرن ما قال فلم ينشب أن قدم عليه كتاب شيرويه أما بعد فإني قتلت كسرى غضبا لفارس ولما كان يستحيل من قتل أشرافها فخذ لي الطاعة ممن قبلك ولا تهيجن الرجل الذي كتب لك كسرى بسببه بشيء فلما قرأه قال إن هذا الرجل لنبي مرسل فأسلم وأسلمت الأبناء من آل فارس وقال باذان لقهرمانه كيف هو قال ما كلمت رجلا قط أهيب عندي منه قال هل معه شرط قال لا وأخرج أبو نعيم من حديث جابر بن عبد الله نحوه وأخرج أحمد والبزار والطبراني وأبو نعيم عن أبي بكرة قال لما كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كسرى كتب كسرى إلى عامله باليمن باذان أن بلغني أنه خرج من قبلك رجل يزعم أنه نبي فقل له فليكفف عن ذلك أو لأبعثن إليه من يقتله وقومه فوجه باذان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له هذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( لو كان هذا الشيء فعلته من قبلي لكففت عنه ولكن الله بعثني فأقام الرسول عنده فقال له النبي صلى الله عليه وسلم إن ربي قد أهلك كسرى فلا كسرى بعد اليوم وقد قتل قيصر فلا قيصر بعد اليوم فكتب قوله في الساعة التي حدثه واليوم والشهر الذي حدثه ثم رجع إلى باذان فإذا كسرى قد مات وإذا قيصر قد مات وأخرج الديلمي عن عمر بن الخطاب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرسولي كسرى عظيم فارس لما بعثهما إليه ( إن ربي قد قتل ربكما الليلة قتله ابنه سلطه الله عليه فقولا لصاحبكما إن تسلم أعطك ما تحت يدك وإن لا تفعل يعن الله عليك ) * ( باب ما وقع عند كتابة صلى الله عليه وسلم إلى الحارث الغساني ) * اخرج ابن سعد من طريق الواقدي عن شيوخه قالوا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم شجاع بن وهب الأسدي إلى الحارث بن أبي شمر الغساني وكتب معه كتابا قال شجاع فانتهيت إليه وهو بغوطة دمشق فأتيت حاجبه فقلت إني رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا تصل إليه حتى يخرج يوم كذا وكذا وجعل حاجبه وكان رجلا روميا اسمه مري يسألني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فكنت أحدثه عن صفته وما يدعو إليه فيرق حتى يغلبه البكاء ويقول إني قرأت الإنجيل فأجد صفة هذا النبي بعينه فأنا أؤمن به وأصدق وأخاف من الحارث