جلال الدين السيوطي

12

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

أن يقتلني وخرج الحارث فجلس ووضع التاج على رأسه فدفعت إليه الكتاب فقرأه ثم رمى به وقال من ينتزع مني ملكي أنا سائر إليه ولو كان باليمن جئته علي بالناس فلم يزل يعرض حتى قام وأمر بالخيل تنعل ثم قال أخبر صاحبك ما ترى وكتب إلى قيصر يخبره فكتب إليه قيصر أن لا تسر إليه وآله عنه فلما جاءه كتاب قيصر دعاني فقال متى تخرج قلت غدا فأمر لي بمائة مثقال ذهب وقال اقرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم مني السلام فقدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال ( باد ملكه فمات الحارث عام الفتح ) * ( باب ما وقع عند كتابه صلى الله عليه وسلم إلى المقوقس ) * اخرج البيهقي عن الحاطب بن أبي بلتعة قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المقوقس ملك الإسكندرية قال فجئته بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزلني في منزله وأقمت عنده ثم بعث إلي وقد جمع بطارقته وقال إني سأكلمك بكلام وأحب أن تفهمه مني قال قلت هلم قال أخبرني عن صاحبك أليس هو نبيا قلت بلى هو رسول الله قال فما له حيث كان هكذا لم يدع على قومه حيث أخرجوه من بلده إلى غيرها قال فقلت عيسى ابن مريم أليس نشهد أنه رسول الله فماله حيث أخذه قومه فأرادوا أن يصلبوه أن لا يكون دعا عليهم بأن يهلكهم الله عز وجل حتى رفعه الله إليه في السماء الدنيا قال أنت الحكيم الذي جاء من عند الحكيم وأخرج الواقدي أبو نعيم عن المغيرة بن شعبة أنه لما خرج مع بني مالك إلى المقوقس قال لهم كيف خلصتم إلي من طائفكم ومحمد وأصحابه بيني وبينكم قالوا ألصقنا بالبحر وقد خفناه على ذلك قال فكيف صنعتم فيما دعاكم إليه قالوا ما تبعه منا رجل واحد قال ولم ذلك قالوا جاءنا بدين مجدد لا تدين به الآباء ولا يدين به الملك ونحن على ما كان عليه آباؤنا قال فكيف صنع قومه قال تبعه أحداثهم وقد لاقاه من خالفه من قومه وغيرهم من العرب في مواطن مرة تكون عليهم الدبرة ومرة تكون لهم قال ألا تخبروني إلى ماذا يدعو قال يدعو إلى أن نعبد الله وحده لا شريك له ونخلع ما كان يعبد الآباء ويدعو إلى الصلاة والزكاة قال ألهما وقت يعرف وعدد ينتهي إليه قال يصلون في اليوم والليلة خمس صلوات كلها بمواقيت وعدد ويؤدون من كل ما بلغ عشرين مثقالا وكل إبل خمسا شاه ثم أخبروه بصدقة الأموال كلها قال أفرأيتم إذا أخذها أين يضعها قال يردها على فقرائهم ويأمر بصلة الرحم ووفاء العهد وتحريم الزنا والربا والخمر ولا يأكل ما ذبح لغير الله قال هو نبي مرسل للناس كافة ولو أصاب القبط والروم تبعوه وقد أمرهم بذلك عيسى بن مريم وهذا الذي تصفون منه بعثت به الأنبياء من قبل وستكون له العاقبة حتى لا ينازعه أحد ويظهر دينه إلى منتهى الخف والحافر ومنقطع البحور قلنا لو دخل الناس كلهم معه ما دخلنا فانفض رأسه وقال أنتم في اللعب ثم قال كيف نسبه في قومه قلنا هو أوسطهم نسبا قال كذلك الأنبياء تبعث في نسب قومها قال فكيف صدق حديثه قلنا ما يسمى إلا الأمين من صدقه قال انظروا إلى أموركم أترونه يصدق فيما بينكم وبينه ويكذب على الله قال فمن اتبعه قلنا الأحداث قال هم اتباع الأنبياء قبله قال فما فعل يهود يثرب فهم أهل التوراة قلنا خالفوه فأوقع بهم فقتلهم وسباهم وتفرقوا في كل وجه قال هم قوم حسد