جلال الدين السيوطي

100

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

وما طبه قال سحر قال وما سحره قال لبيد بن الأعصم اليهودي قال أين هو قال في بئر آل فلان تحت صخرة في ركية فأتوا الركي فأنزحوا ماؤها وارفعوا الصخرة ثم أخذوا الكرية وأحرقوها فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عمار بن ياسر في نفر فأتوا الركي فإذا ماءها مثل نقاعة الحناء فنزحوا الماء ثم رفعوا الصخرة وأخرجوا الكرية وأحرقوها فإذا فيها وتر فيه إحدى عشرة عقدة وأنزلت عليه هاتان السورتان فجعل كلما قرأ آية انحلت عقدة « قل أعوذ برب الفلق » و « قل أعوذ برب الناس » وأخرج ابن سعد من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس مثله وفيه نزول السورتين وإنه كلما قرأ آية انحلت عقدة وأخرج أبو نعيم عن أنس قال صنعت اليهود لرسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا فأصابه من ذلك وجع شديد فأتاه جبريل بالمعوذتين فعوذه بهما فخرج إلى أصحابه صحيحا وأخرج ابن سعد عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال إنما سحره بنات أعصم أخوات لبيد وكان لبيد هو الذي ذهب به فأدخله تحت راعوفة البئر ودس بنات أعصم إحداهن فدخلت على عائشة فسمعت عائشة تذكر ما أنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم من بصره ثم خرجت إلى أخواتها فأخبرتهن بذلك فقالت إحداهن إن يكن نبيا فسيخبر وإن لم يكن غير ذلك فسوف يدلهه هذا السحر حتى يذهب عقله فدله الله تعلى عليه وأخرج ابن سعد عن عمر بن الحكم قال سحر النبي صلى الله عليه وسلم في المحرم مرجعه من الحديبية * ( باب إخباره بما فتح من ردم يأجوج ومأجوج ) * أخرج الشيخان عن زينب أم المؤمنين قالت استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم من النوم محمرا وجهه وهو يقول ( لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وحلق حلقة ) * ( باب إخباره رجالا بما حد ثوابه أنفسهم ) * أخرج الحاكم وصححه والطبراني عن سلمة بن الأكوع أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل فقال من أنت قال أنا نبي قال وما نبي قال رسول الله قال متى تقوم الساعة فقال غيب ولا يعلم الغيب إلا الله قال أرني سيفك فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم سيفه فهزه الرجل ثم رده عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما أنك لم تكن تستطيع الذي أردت قال وقد كان زاد الطبراني ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هذا أقبل فقال آتيه فاسأله ثم أخذ السيف فأقتله ثم أغمد السيف وأخرج ابن أبي شيبة وأبو يعلى والبزار والبيهقي عن أنس قال ذكروا رجلا عند النبي صلى الله عليه وسلم فذكروا قوته في الجهاد واجتهاده في العبادة فإذا هم بالرجل مقبل فقال النبي صلى الله عليه وسلم إني لأرى في وجهه سفعة من الشيطان فلما دنا سلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم هل حدثت نفسك بأنه ليس في القوم أحد خير منك