جلال الدين السيوطي
101
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
قال نعم ثم ذهب فاختط مسجدا ووقف يصلي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يقوم إليه فيقتله فقام أبو بكر فانطلق فوجده يصلي فرجع فقال وجدته يصلي فهبت أن أقتله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيكم يقوم إليه فيقتله فقام عمر فصنع كما صنع أبو بكر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيكم يقوم فيقتله فقال علي أنا قال أنت إن أدركته فذهب فوجده قد انصرف فرجع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا أول قرن خرج من أمتي لو قتلته ما اختلف اثنان بعده في أمتي وأخرج أحمد والبزار وأبو يعلى والبيهقي وأبو نعيم عن وابصة الأسدي قال جئت لأسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن البر والإثم فقال من قبل أن أسأله عنه يا وابصة أخبرك بما جئت تسألني عنه قلت أخبرني يا رسول الله قال جئت تسألني عن البر والإثم قلت أي والذي بعثك بالحق فقال ( البر ما انشرح له صدرك والإثم ما حاك في نفسك وإن أفتاك عنه الناس ) وأخرج البيهقي وأبو نعيم عن ابن عمر قال كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاءه رجلان أنصارى وثقفي يسألان فقال للثقفي سل من حاجتك وإن شئت أنبأتك بالذي جئت تسأل عنه قال انبئني فذاك أعجب إلي يا رسول الله قال فإنك جئت تسأل عن صلاتك بالليل وعن ركوعك وعن سجودك وعن صيامك وعن غسلك من الجنابة فقال والذي بعثك بالحق إن ذلك الذي جئت أسألك عنه ثم قال للأنصاري سل وإن شئت أنبأتك بالذي جئت تسأل عنه قال انبئني فذاك أعجب إلي يا رسول الله فقال فأنك جئت تسأل عن خروجك من بيتك تؤم البيت العتيق وتقول ماذا لي فيه وعن وقوفك بعرفات وعن حلقك رأسك وعن طوافك بالبيت وعن رميك الجمار قال أي والذي بعثك بالحق إن هذا الذي جئت أسأل عنه وورد مثله من حديث أنس وقد تقدم في باب حجة الوداع ومن حديث عبادة بن الصامت أخرجه أبو نعيم وأخرج البيهقي عن عقبة بن عامر الجهني قال جاء رجال من أهل الكتاب معهم مصاحف فاستأذنوا على النبي صلى الله عليه وسلم فدخلت فأخبرته فقال ما لي ولهم يسألوني عما لا أدري إنما أنا عبد لا أعلم إلا ما علمني ربي ثم توضأ وخرج إلى المسجد فصلى ركعتين ثم انصرف فقال لي وأنا أرى السرور في وجهه أدخل القوم علي فدخلوا فقال إن شئتم أخبرتكم عما جئتم تسألونني عنه من قبل أن تكلموا قالوا بلى فأخبرنا قال جئتم تسألوني عن ذي القرنين أن أول أمره أنه كان غلاما من الروم أعطي ملكا فسار حتى أتى ساحل أرض مصر فأبتني مدينة يقال لها إسكندرية فلما فرغ من بنائها بعث الله له ملكا فعرج به فاستعلى بين السماء والأرض ثم قال له أنظر ما تحتك قال أرى مدينتين فاستعلى به ثانية فقال له أنظر ما تحتك لست أرى شيئا فقال له المدينتين هو البحر المستدير وقد جعل الله مسلكا تسلك به تعلم الجاهل وتثبت العالم قال ثم جوزه فأبتني السد بين جبلين زلقين لا يستقر عليهما شيء فلما فرغ منه سار في الأرض فأتى على قوم وجوههم كوجوه الكلاب فلما قطعهم أتى على قوم فسار فلما قطعهم أتى على قوم من الحيات تلتقم الحية منهم الصخرة العظيمة ثم أتى على الغرانيق فقالوا هكذا نجد في كتابنا