جلال الدين السيوطي
10
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
موصولا عن أبي سلمة عن أبي هريرة وأخرج أبو نعيم نحوه عن عكرمة وزاد فلذلك كتب ابن كسرى إلى باذان ينهاه أن يحرك النبي صلى الله عليه وسلم وخاف ما رأى وأخرج أبو نعيم وابن النجار عن الحسن البصري أن الصحابة قالوا يا رسول الله ما حجة الله على كسرى فيك قال بعث الله إليه ملكا فأخرج يده من سور جدار بيته الذي هو فيه تلألأ نورا فلما رآها فزع فقال لم ترع يا كسرى إن الله قد بعث رسولا وأنزل عليه كتابا فاتبعه تسلم دنياك وآخرتك قال سأنظر وأخرج البيهقي من طريق ابن عوف عن عمير بن إسحاق قال كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر فأما قيصر فوضعه وأما كسرى فمزقه فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ( أما هؤلاء فيمزقون وأما هؤلاء فتكون لهم بقية ) وأخرج أبو نعيم عن أبي أمامة الباهلي قال مثل بين يدي كسرى رجل في بردين أخضرين معه قضيب أخضر قد حنى ظهره وهو يقول يا كسرى أسلم وإلا كسرت ملكك كما أكسر هذه العصا فقال كسرى لا تفعل ثم تولى عنه وأخرج أبو نعيم عن محمد بن كعب القرظي أن شيخا حدثه بالمدائن قال رأى كسرى في النوم أن سلما وضع في الأرض إلى السماء وحشر الناس حوله إذ أقبل رجل عليه عمامة وإزار ورداء فصعد السلم حتى إذا كان بمكان منه نودي أين فارس ورجالها ونساؤها ولأمتها وكنوزها فاقبلوا فجعلوا في جوالق ثم دفع الجوالق إلى ذلك الرجل فأصبح كسرى محزونا بتلك الرؤيا فذكر ذلك لأساورته فجعلوا يهونون عليه الأمر فلم يزل مهموما حتى قدم عليه كتاب النبي صلى الله عليه وسلم وأخرج أبو نعيم عن سعيد بن جبير قال إن كسرى رأى في النوم أن سلما فذكر نحوه وزاد فكتب كسرى إلى باذان عامل اليمن أن ابعث إلى هذا الرجل فمره فليرجع إلى دين قومه وإلا فليواعدك يوما تلقتون فيه فبعث باذان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلين فأمرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمقام فأقاما أياما ثم أرسل إليهما ذات غداة فقال ( انطلقا إلى باذان فاعلماه إن ربي قد قتل كسرى في هذه الليلة ) فانطلقا فأخبراه فأتاه الخبر كذلك وأخرج ابن سعد من طريق الواقدي عن ابن عباس والمسور بن رفاعة والعلاء بن الحضرمي دخل حديث بعضهم في بعض قالوا لما كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى كتب كسرى إلى باذان عامله في اليمن أن ابعث من عندك رجلين جلدين إلى هذا الرجل الذي بالحجاز فليأتياني به فبعث باذان رجلين وكتب معهما كتابا فلما دفعا الكتاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم تبسم ودعاهما إلى الإسلام وفرائصهما ترعد وقال ( ارجعا عني يومكما وائتياني الغد فأخبركما بما أريد فجاءاه الغد فقال ابلغا صاحبكما أن ربي قد قتل ربه كسرى في هذه الليلة لسبع ساعات مضت منها وإن الله سلط عليه ابنه شيرويه فقتله ) فرجعا إلى باذان بذلك فأسلم هو والأبناء الذين باليمن وأخرج أبو نعيم وابن سعد في شرف المصطفى من طريق ابن إسحاق عن الزهري عن أبي سلمة بن