جلال الدين السيوطي
229
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
أعطيت مفاتيح اليمن والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني الساعة وأخرج ابن سعد وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي وأبو نعيم من طريق كثير ابن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده قال خرجت لنا من الخندق صخرة بيضاء مدورة فكسرت حديدنا وشقت علينا فشكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ المعول من سلمان فضرب الصخرة ضربة صدعها وبرقت منها برقة أضاء ما بين لابتي المدينة حتى لكأن مصباحا في جوف ليل مظلم فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ضربها الثانية فصدها وبرق منها برقة أضاء ما بين لابتيها فكبر ثم ضربها الثالثة فكسرها وبرق منها برقة أضاء ما بين لابتيها فكبر فقلنا يا رسول الله قد رأيناك تضرب فيخرج برق كالموج ورأيناك تكبر فقال أضاء لي في الأولى قصور الحيرة ومدائن كسرى كأنها أنياب الكلاب فأخبرني جبرئيل أن أمتي ظاهرة عليها وأضاء لي في الثانية قصور الحمر من أرض الروم كأنها أنياب الكلاب وأخبرني جبرئيل ان أمتي ظاهرة عليها وأضاء لي في الثالثة قصور صنعاء كأنها أنياب الكلاب وأخبرني جبرئيل ان أمتي ظاهرة عليها فأبشروا بالنصر فقال المنافقون يخبركم محمد انه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى وانها تفتح لكم وأنتم تحفرون الخندق ولا تستطيعون ان تبرزوا فنزل وإذ يقول المنافقون الذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا وأخرج أبو نعيم عن أنس قال ضرب النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق بمعوله ضربة فبرقت برقة فخرج نور من قبل اليمن ثم ضرب أخرى فخرج نور من قبل فارس ثم ضرب أخرى فخرج نور من قبل الروم فعجب سلمان من ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرأيت قلت نعم قال لقد أضاءت لي المدائن وأن الله بشرني في مقامي هذا بفتح اليمن والروم وفارس وأخرج أبو نعيم عن سهل بن سعد قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخندق فحفر فصادف حجرا فضحك فقيل لم ضحكت يا رسول الله قال ضحكت من ناس يؤتى بهم من قبل المشرق في الكبول يساقون إلى الجنة وهم كارهون وأخرج البيهقي وأبو نعيم من طريق ابن إسحاق حدثني سعيد بن ميناء عن ابنة بشير بن سعد أخت النعمان بن بشير قالت بعثتني أمي بتمر في طرف ثوبي إلى أبي وخالي وهم يحفرون الخندق فمررت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فناداني فأتيته فأخذ التمر مني في كفيه فما ملأهما وبسط ثوبا فنثره عليه فتساقط في جوانبه ثم أمر بأهل الخندق فاجتمعوا وأكلوا منه وجعل يزيد حتى صدروا عنه وأنه ليسقط من أطراف الثوب وأخرج أبو نعيم عن ابن عباس ان رجلا من آل المغيرة قال لأقتلن محمدا فأوثب فرسه في الخندق فوقع فاندقت رقبته فقالوا يا محمد ادفعه إلينا نواريه وندفع إليك ديته فقال ذروه فإنه خبيث خبيث الدية وأخرج البيهقي عن قتادة قال أنزل الله تعالى في سورة البقرة « أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا » قال فلما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله