جلال الدين السيوطي
230
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
وأخرج الشيخان عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور وأخرج أبو نعيم وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال لما كان ليلة الأحزاب جاءت الشمال إلى الجنوب فقالت انطلقي فانصري الله ورسوله فقالت الجنوب إن الحرة لا تسري بالليل فأرسل عليهم الصبا فأطفأت نيرانهم وقطعت اطنابهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور وأخرج البيهقي عن مجاهد في قوله تعالى فأرسلنا عليهم ريحا قال يعني ريح الصبا أرسلت على الأحزاب يوم الخندق حتى اكفأت قدورهم على أفواهها ونزعت فساطيطهم حتى اظعنتهم وجنودا لم تروها يعني الملائكة قال ولم تقاتل الملائكة يومئذ وأخرج البيهقي عن حذيفة بن اليمان قال لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الأحزاب في ليلة ذات ريح شديدة وقر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا رجل يأتيني بخبر القوم يكون معي يوم القيامة فلم يجبه منا أحد ثم الثانية ثم الثالثة مثله ثم قال يا حذيفة قم فأتنا بخبر القوم فمضيت كأنما أمشي في حمام ورجعت كأنما امشي في حمام ثم أصابني البرد حين فرغت وأخرجه من وجه آخر عن حذيفة وزاد فقلت يا رسول الله ما قمت إليك إلا حياء منك من البرد قال انطلق فلا بأس عليك من حر ولا برد حتى ترجع إلى ثم أخرجه من طريق ثالثة عن حذيفة وفيه فقمت فقال إنه كائن في القوم خبر فأتني بخبر القوم قال وانا من أشد الناس فزعا وأشدهم قرا فخرجت فقال اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته قال فوالله ما خلق الله فزعا ولا قرا في جو إلا خرج من جوفي فما أجد منه شيئا فدخلت العسكر فإذا الناس في عسكرهم يقولون الرحيل الرحيل لا مقام لكم وإذا الريح في عسكرهم ما تجاوز عسكرهم شبرا فوالله إني لأسمع صوت الحجارة في رحالهم وفرشهم والريح تضربهم بها ثم رجعت فلما انتصف بي الطريق إذا انا بنحو من عشرين فارسا معتمين فقالوا أخبر صاحبك إن الله كفاه القوم فرجعت فوالله ما عدا أن رجعت راجعني القر وجعلت أقرقف وأنزل الله « يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها » ثم أخرجه من طريق رابعة عن حذيفة بهذه الزيادة وقال وأخذتهم ريح شديدة فتحملوا وإن الريح لتغلبهم على بعض أمتعتهم وانه لما رجع مر بخيل على طريقه فخرج له فارسان منهم ثم قالا ارجع إلى صاحبك فأخبره ان الله قد كفاه إياهم بالجنود والريح ثم أخرجه من طريق خامسة عن حذيفة وفيه فقال هل أنت ذاهب فقال والله ما بي ان اقتل ولكن أخشى إني اوسر فقال إنك لن توسر وفيه فبعث الله عليهم تلك الريح فما تركت لهم بناء إلا هدمته ولا اناء إلا اكفأته والحديث أخرجه الحاكم وصححه وأبو نعيم وأخرج أبو نعيم عن ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ليلة الأحزاب من يأتيني بخبر القوم جعله الله رفيقي في الجنة ثلاثا فلم يجبه أحد فنادى يا حذيفة فأجابه فقال أما سمعت صوتي قال بلى قال فما منعك أن تجيبني قال البرد قال لا برد عليك قال فذهب عني البرد فذهب فأتاه بخبر القوم فلما رجع عاد البرد إليه كما كان يجده