جلال الدين السيوطي

207

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

وأخرج والبيهقي عن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأساري يوم بدر إن شئتم قتلتموهم وإن شئتم فاديتموهم واستمتعتم بالفداء واستشهد منكم بعدتهم وكان آخر السبعين ثابت بن قيس قتل يوم اليمامة وأخرج أبو نعيم بسند صحيح عن ابن عباس أن عقبة بن أبي معيط دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى طعامه فقال ما أنا بآكل حتى تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فشهد بذلك فلقيه خليل له فلامه على ذلك فقال ما يبرئ صدور قريش مني قال إن تأتيه في مجلسه فتبزق في وجهه ففعل فلم يزد النبي صلى الله عليه وسلم على أن مسح وجهه وقال إن وجدتك خارجا من جبال مكة أضرب عنقك صبرا فلما كان يوم بدر وخرج أصحابه أبى أن يخرج وقال قد وعدني هذا الرجل إن وجدني خارجا من جبال مكة أن يضرب عنقي صبرا فقالوا لك جمل أحمر لا يدرك فلو كانت الهزيمة طرت فخرج معهم فلما عزم المشركون وحل به جمله في جدد من الأرض فأخذ أسيرا فضرب النبي صلى الله عليه وسلم عنقه صبرا وقال العباس حين أخذ منه الفداء لقد تركتني فقير قريش ما بقيت قال كيف تكون فقير قريش وقد استودعت بنادق الذهب أم الفضل وقلت لها إن قتلت فقد تركتك غنية ما بقيت فقال أشهد ان الذي تقوله قد كان وما اطلع عليه إلا الله وأخرج ابن إسحاق والبيهقي عن الزهري وجماعة ان العباس قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما عندي ما أفدي به قال فأين المال الذي دفنته أنت وأم الفضل فقلت لها إن أصبت في سفري هذا فهذا المال لبني الفضل وعبد الله وقثم فقال والله إني لأعلم انك رسول الله صلى الله عليه وسلم والله ان هذا لشيء ما علمه أحد غيري وغير أم الفضل وأخرجه الحاكم من طريق ابن إسحاق عن يحيى بن عباد عن أبيه عن عائشة به وصححه وأخرجه أبو نعيم من طريق ابن إسحاق عن بعض أصحابه عن مقسم عن ابن عباس وأخرجه أحمد من طريق ابن إسحاق عمن سمع عكرمة عن ابن عباس وأخرجه ابن سعد من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس وأخرج ابن سعد والبيهقي عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال لما أسر نوفل بن الحارث ببدر قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم افد نفسك يا نوفل قال ما لي شيء افدى به نفسي قال افد نفسك من مالك الذي بجدة قال اشهد انك رسول الله ففدى نفسه بها وأخرج ابن إسحاق وابن سعد وابن جرير والحاكم والبيهقي وأبو نعيم من طريقه حدثني الحسين بن عبد الله بن عباس عن عكرمة عن ابن عباس قال حدثني أبو رافع قال كنا آل العباس قد دخلنا الإسلام وكنا نستخفي بإسلامنا وكنت غلاما للعباس فلما سارت قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر جعلنا نتوقع الأخبار فقدم علينا الحسيمان الخزاعي بالخبر فوجدنا في أنفسنا قوة وسرنا ما جاءنا من الخبر من ظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم فوالله إني لجالس في صفة زمزم وعندي أم الفضل إذ أقبل الخبيث أبو لهب بشر يجر رجليه قد كبته الله وأخزاه لما جاءه من الخبر حتى جلس على طنب الحجرة وقال له الناس هذا أبو سفيان بن حرب قد قدم واجتمع عليه الناس فقال أبو لهب هلم إلي فعندك الخبر فجاء حتى جلس فقال والله ما هو إلا أن لقينا القوم فمنحناهم أكتافنا