جلال الدين السيوطي

208

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

يضعون السلاح منا حيث شاؤوا ووالله مع ذلك ما لمت الناس لقينا رجالا بيضا على خيل بلق لا والله ما تبقي شيئا قال فرفعت طنب الحجرة فقلت تلك والله الملائكة وقام أبو لهب يجر رجليه ذليلا ورماه الله بالعدسة فوالله ما مكث إلا سبعا حتى مات فلقد تركه ابناه في بيته ثلاثا ما يدفنانه حتى أنتن وكانت قريش تتقي العدسة كما تتقي الطاعون حتى قال لهما رجل من قريش ويحكما ألا تستحيان إن أباكما قد أنتن في بيته لا تدفنانه فقالا إنما نخشى عدوى هذه القرحة فقال انطلقا فأنا أعينكما عليه فوالله ما غسلوه إلا قذفا بالماء عليه من بعيد ما يدنون منه ثم احتملوه إلى أعلى مكة فأسندوه إلى جدار ثم رضموا عليه الحجارة وأخرج الشيخان عن عروة قال اعتق أبو لهب ثويبة فأرضعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما مات أبو لهب أريه بعض أهله في النوم بشر خيبة فقال ماذا لقيت قال لم ألق بعدكم رخاء غير أني سقيت في هذه بعتاقتي ثويبة وأشار إلى النقرة التي بين الإبهام والتي تليها من الأصابع وأخرج البيهقي عن الواقدي قال قالوا كان قباث بن أشيم الكناني يقول شهدت مع المشركين بدرا وإني لأنظر إلى قلة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في عيني وكثرة من معنا من الخيل والرجال فانهزمت فيمن هزم فلقد رأيتني انظر إلى المشركين في كل وجه وإني لأقول في نفسي ما رأيت مثل هذا الأمر فر منه إلا النساء فلما كان بعد الخندق وقع في قلبي الاسلام فقدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فسلمت فقال لي يا قباث أنت القائل يوم بدر ما رأيت مثل هذا الأمر فر منه إلا النساء فقلت أشهد أنك رسول الله وأن هذا الأمر ما خرج مني إلى أحد قط وما تزمزمت به إلا شيئا حدثت به نفسي فلولا أنك نبي ما أطلعك الله عليه فعرض علي الإسلام فأسلمت وأخرج الطبراني عن أبان بن سلمان عن أبيه سلمان قال كان إسلام قباث بن أشيم الليثي ان رجالا من العرب أتوه فقالوا إن محمدا خرج يدعو إلى غير ديننا فقام قباث حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما دخل عليه قال له اجلس يا قباث فأوجم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت القائل لو خرجت نساء قريش بأكمتها ردت محمدا وأصحابه فقال قباث والذي بعثك بالحق ما تحرك به لساني ولا تزمزمت به شفتاي وما سمعه مني أحد وما هو إلا شيء هجس في نفسي أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا رسول الله وإن ما جئت به الحق وأخرج البيهقي والطبراني وأبو نعيم عن موسى بن عقبة وعن عروة بن الزبير قالا لما رجع وفد المشركين إلى مكة أقبل عمير بن وهب الجمحي حتى جلس إلى صفوان بن أمية في الحجر فقال صفوان قبح العيش بعد قتلى بدر قال أجل والله ما في العيش خير بعدهم ولولا دين علي لا أجد له قضاء وعيال لا أدع لهم شيئا لرحلت إلى محمد فقتلته إن ملأت عيني منه إن لي عنده علة أعتل بها أقول قدمت على ابني هذا الأسير ففرح صفوان بقوله وقال علي دينك وعيالك أسوة عيالي في النفقة لا يسعني شيء ويعجز عنهم فحمله صفوان وجهزه وأمر بسيف عمير فصقل وسم وقال عمير لصفوان اكتمني أياما فأقبل عمير حتى قدم المدينة فنزل بباب المسجد وعقل راحلته وأخذ السيف