جلال الدين السيوطي

150

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

والدبر في لسان الحبشة الجبل ما قبلته وقال لجعفر وأصحابه امكثوا فأنتم سيوم والسيوم الآمنون وأمر لهم بما يصلحهم من الرزق وقال من نظر إلى هؤلاء الرهط نظرة تؤذيهم فقد عرم أي فقد عصاني وكان الله قد ألقى العداوة بين عمرو بن العاص وعمارة في مسيرهما قبل أن يقدما إلى النجاشي ثم اصطلحا حين قدما على النجاشي ليدركا حاجتهما التي خرجا إليها من طلب المسلمين فلما أخطأهما ذلك رجعا إلى شر ما كانا عليه من العداوة فمكر عمرو بعمارة فقال يا عمارة إنك رجل جميل فاذهب إلى امرأة النجاشي فتحدث عندها إذا خرج زوجها فإن ذلك عون لنا في حاجتنا فراسلها عمارة حتى دخل عليها فلما دخل عليها انطلق عمرو إلى النجاشي فقال له إن صاحبي هذا صاحب نساء وإنه يريد أهلك فاعلم علم ذلك فبعث النجاشي فإذا عمارة عند امرأته فأمر به فنفخ في أحليله ثم القى في جزيرة من البحر فجن واستوحش مع الوحش ورجع عمرو إلى مكة قد أهلك الله صاحبه وخيب مسيره ومنعه حاجته وورد نحو ذلك من طرق موصوله عن ابن مسعود وأبي موسى وأم سلمة * ( باب ما وقع في قصة الصحيفة من الآيات ) * اخرج البيهقي وأبو نعيم من طريق موسى بن عقبة عن الزهري قال إن المشركين اشتدوا على المسلمين كأشد ما كانوا حتى بلغ المسلمين الجهد واشتد عليهم البلاء حين هاجر المسلمون إلى النجاشي وبلغهم إكرامه إياهم واجتمعت قريش أن يقتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم علانية فلما رأى أبو طالب عمل القوم جمع بني عبد المطلب وأمرهم أن يدخلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم شعبهم ويمنعوه ممن أرادوا قتله فاجتمعوا على ذلك مسلمهم وكافرهم فلما عرفت قريش ان القوم قد منعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجتمعوا فأجمعوا أمرهم ان لا يجالسوهم ولا يبايعوهم ولا يدخلوا بيوتهم حتى يسلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم للقتل وكتبوا في مكرهم صحيفة وعهودا ومواثيق لا يقبلوا من بني هاشم أبدا صلحا حتى يسلموه للقتل فلبث بنو هاشم في شعبهم ثلاث سنين واشتد عليهم البلاء والجهد وقطعوا عنهم الأسواق فلا يتركون طعاما يقدم مكة ولا بيعا إلا بادروهم إليه فاشتروه فلما كان رأس ثلاث سنين تلاوم رجال من بني عبد مناف ومن بني قصي ورجاله سواهم من قريش قد ولدتهم نساء من بني هاشم ورأوا انهم قد قطعوا الرحم واستخفوا بالحق وأجمعوا أمرهم من ليلتهم على نقض ما تعاهدوا عليه من الغدر والبراءة منه وبعث الله على صحيفتهم الأرضة فلحست كل ما كان فيها من عهد وميثاق وكانت معلقة في سقف البيت فلم تترك اسما لله فيها إلا لحسته وبقي ما كان فيها من شرك أو ظلم أو قطيعة رحم واطلع الله رسوله على الذي صنع بصحيفتهم فذكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي طالب فقال أبو طالب لا والثواقب ما كذبني فانطلق يمشي بعصابة من بني عبد المطلب حتى أتى المسجد وهو حافل من قريش فلما رأوهم عامدين بجماعتهم أنكروا ذلك وظنوا انهم قد خرجوا من شدة البلاء فأتوا ليعطوهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فتكلم أبو طالب فقال قد حدثت أمور بينكم لم نذكرها لكم فأتوا بصحيفتكم التي تعاهدتم عليها فلعله أن يكون بيننا وبينكم صلح وإنما قال ذلك خشية أن ينظروا في الصحيفة قبل أن يأتوا بها فأتوا بصحيفتهم معجبين بها لا يشكون ان رسول الله صلى الله