جلال الدين السيوطي

151

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

عليه وسلم مدفوعا إليهم فوضعوها بينهم فقال أبو طالب إنما أتيتكم لأعطيكم أمرا لكم فيه نصف أن ابن أخي قد أخبرني ولم يكذبني ان الله بريء من هذه الصحيفة التي في أيديكم ومحا كل اسم هو له فيها وترك فيها غدركم وقطيعتكم إيانا وتظاهركم علينا بالظلم فإن كان الحديث الذي قال ابن أخي كما قال فأفيقوا فوالله لا يسلم أبدا حتى نموت من عند آخرنا وإن كان الذي قال باطلا رفعناه إليكم فقتلتم أو استحييتم قالوا قد رضينا بالذي تقول ففتحوا الصحيفة فوجدوا الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم قد أخبر خبرها فلما رأتها قريش كالذي قال قالوا والله إن كان هذا قط إلا سحر من صاحبكم فقال أولئك النفر من بني عبد المطلب ان الأولى بالكذب والسحر غيرنا فإنا نعلم أن الذي اجتمعتم عليه من قطيعتنا أقرب إلى الجبت والسحر ولولا انكم اجتمعتم على السحر لم تفسد صحيفتكم وهي في أيديكم طمس الله ما كان فيها من اسم له وما كان من بغى تركه أفنحن السحرة أم أنتم فقال عند ذلك النفر من بني عبد مناف وبني قصي نحن برءاء من هذه الصحيفة وخرج النبي صلى الله عليه وسلم ورهطه فعاشوا وخالطوا الناس وقال ابن سعد أنا محمد بن عمر حدثني الحكم بن القاسم عن زكريا بن عمر وعن شيخ من قريش ان قريشا لما كتبت الصحيفة ومضت ثلاث سنين أطلع الله نبيه على أمر صحيفتهم وأن الأرضة قد أكلت ما كان فيها من جور وظلم وبقي ما كان فيها من ذكر الله فذكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي طالب فقال والله ما كذبني ابن أخي قط ثم خرج إلى قريش فأخبرهم فجيء بالصحيفة فوجدت كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فسقط في أيدي القوم ونكسوا على رؤوسهم فقال أبو طالب يا معشر قريش علام نحصر ونحبس وقد بان الأمر وتبين انكم أولى بالظلم والقطيعة والإساءة وأخرج ابن سعد عن ابن عباس وعاصم بن عمر بن قتادة وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وعثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم دخل حديث بعضهم في بعض قالوا لما بلغ قريشا فعل النجاشي بجعفر وأصحابه وإكرامه إياهم كبر ذلك عليهم وكتبوا كتابا على بني هاشم أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم ولا يخالطوهم وكان الذي كتب الصحيفة منصور بن عكرمة العبدري فشلت يده وعلقوا الصحيفة في جوف الكعبة وحصروا بني هاشم في شعب أبي طالب ليلة هلال المحرم سنة سبع من حين تنبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وقطعوا عنهم الميرة والمادة فكانوا لا يخرجون إلا من موسم إلى موسم حتى بلغهم الجهد فقال من ساءه ذلك من قريش انظروا ماذا أصاب منصور بن عكرمة فأقاموا في الشعب ثلاث سنين ثم اطلع الله رسوله على أمر صحيفتهم وأن الأرضة قد أكلت ما فيها من جور وظلم وبقي ما كان فيها من ذكر الله وأخرج ابن سعد عن عكرمة ومحمد بن علي قالا أرسل الله على الصحيفة دابة فأكلت كل شيء فيها إلا اسم الله وفي لفظ إلا باسمك اللهم وأخرج ابن عساكر عن الزبير بن بكار قال قال أبو طالب في قصة الصحيفة ألم يأتكم أن الصحيفة مزقت * وأن كل ما لم يرضه الله يفسد في أبيات أخر