الدكتور عبد الهادي الفضلي
98
خلاصة علم الكلام
2 - وبرهان اثبات القضية الثانية يتلخص في : أن المحدث - وهو العالم - تتصف ماهيته بالعدم تارة وبالوجود أخرى ، فيقال : ( العالم معدوم ) و ( العالم موجود ) ، وهذا يدل على امكانه . وإذا ثبت امكانه لزم افتقاره إلى المؤثر . والمؤثر إما ان يكون مختارا أو موجبا . فإن كان مختارا فهو المطلوب . وإن كان موجبا لزمه أن لا يتخلف أثره عنه في الوجود . وهذا يلزم منه إما قدم الأثر وإما حدوث المؤثر ، وذلك للتلازم بين الفاعل الموجب وأثره . وكلا الأمرين ( قدم الأثر الذي هو العالم ) و ( حدوث المؤثر الذي هو الله تعالى ) محال . وفي ضوئه ننتهي إلي الخلاصة التالية : لو كان الله تعالى موجبا لزم اما قدم العالم أو حدوث الله تعالى ، وهما باطلان ، فثبت أنه تعالى قادر مختار وهو المطلوب ( 1 ) . عموم قدرته تعالى : يراد بذلك أن قدرته تعالى تتعلق بجميع المقدورات من غير استثناء . والدليل على ذلك : انه لا مانع يمنع من تعلق قدرته بجميع المقدورات بالنسبة إلى ذاته ، وبالنسبة إلى المقدورات . أما انتفاء المانع بالنسبة إلى ذاته فهو أن المقتضي لكونه تعالى قادرا هو ذاته ،
--> ( 1 ) النافع يوم الحشر 20 .