الدكتور عبد الهادي الفضلي

99

خلاصة علم الكلام

ونسبتها إلى الجميع متساوية لتجردها ، فيكون مقتضاها أيضا متساوي النسبة وهو المطلوب . وانتفاء المانع بالنسبة إلى المقدور فلأن المقتضي لكون الشئ مقدورا هو امكانه ، والامكان مشترك بين الكل فتكون صفة المقدورية مشتركة بين الممكنات وهو المطلوب . والنتيجة : إذا انتفى المانع بالنسبة إلى القادر وبالنسبة إلى المقدور وجب التعلق العام ، وهو المطلوب ( 1 ) . ولكن ذهب الحكماء - كما مر علينا في مبحث الوحدانية - إلى أن المبدأ الأول بما أنه واحد لا يمكن أن يصدر عنه من جهة واحدة إلا واحد . وذكرنا هناك أنه أشكل عليهم بأن في هذا تحديدا للقدرة الإلهية ونسبة العجز إلى الذات المقدسة . وذكر انهم أجابوا - بما اختصرناه به هناك - بأن العجز في القابل وليس في الفاعل . كما ذكرنا هناك الأقوال الأخرى في مسألة الصدور ومستمسكاتها . فراجع . وذهب النظام - من أئمة المعتزلة - إلى أن الله تعالى لا يوصف بالقدرة على المعاصي والشرور لأنها من القبيح ، وفعل القبيح ليس بمقدور له تعالى . واستدل بان القبح صفة ذاتية للقبيح ، وهو المانع من إفاضة الوجود عليه ، ومن فعله . وإذا كان هكذا ففي تجويز وقوع القبيح منه تعالى قبح أيضا . فيجب ان يكون هذا مانعا من أن يوصف بالقدرة على القبيح . والنظام بهذا متأثر بقدماء الفلاسفة الذين قالوا بان الجواد الذي لا بخل في ساحته

--> ( 1 ) م . ن .