الدكتور عبد الهادي الفضلي

86

خلاصة علم الكلام

نسبت إلى أفلاطون ( ت 348 ق . م ) لأنه هو الذي بلورها ، بعد أن مهد لنضجها على يديه من تأثر بهم ممن سبقه أمثال أستاذيه بهرقليطس وبرمنيدس ، والفيثاغوريين ، وأستاذه سقراط ( ت 399 ق . م ) ، واعتبرها هي الصادر الأول عن المبدأ الأول . وتبناها اتباعه الاشراقيون فأثبتوا أن في عالم الجبروت عقولا عرضية لا علية ولا معلولية بينها ، يحاذي كل عقل منها نوعا من الأنواع المادية الموجودة في عالم الناسوت هو الذي يدبره بواسطة صورته النوعية فيخرجه من القوة إلى الفعل . ومن هنا سميت هذه المثل ب ( أرباب الأنواع ) أيضا . 2 - نظرية العقول الفلكية : التي تبلورت على يد المعلم الثاني الفارابي متأثرة بنظرية العقل بالفعل التي قال بها المعلم الأول أرسطو ( ت 322 ق . م ) والتي عرفت فيما بعد لدى المشائيين بنظرية العقل الفعال الذي هو الصادر الأول عن المبدأ الأول عند أرسطو . وخلاصة هذه النظرية : ان الوجود الأول يفيض وجود الثاني . وهذا الثاني جوهر غير جسمي ولا هو في مادة ، وهو يعقل ذاته ، ويعقل الأول . وبما يعقل من الأول يلزم عنه وجود ثالث ، وبما هو متجوهر بذاته التي تخصه يلزم عنه وجود السماء الأولى . والثالث أيضا وجوده لا في مادة ، وهو بجوهره عقل ، وهو يعقل ذاته ويعقل الأول ، فبما يتجوهر به من ذاته التي تخصه يلزم عنه وجود كرة الكواكب الثابتة ، وبما يعقله من الأول يلزم عنه وجود رابع . وهذا أيضا ( يعني الرابع ) لا في مادة ، فهو يعقل ذاته ويعقل الأول ، فبما يتجوهر به من ذاته التي تخصه يلزم عنه كرة زحل ، وبما يعقله من الأول يلزم عنه وجود خامس . وهذا الخامس أيضا وجوده لا في مادة ، فهو يعقل ذاته ، ويعقل الأول ، فبما