الدكتور عبد الهادي الفضلي
87
خلاصة علم الكلام
يتجوهر به من ذاته يلزم عنه وجود كرة المشتري ، وبما يعقله من الأول يلزم عنه وجود سادس . وهذا أيضا ( يعني السادس ) وجوده لا في مادة ، وهو يعقل ذاته ، ويعقل الأول ، فبما يتجوهر به من ذاته ، يلزم عنه وجود كرة المريخ ، وبما يعقله من الأول يلزم عنه وجود سابع . وهذا أيضا ( يعني السابع ) وجوده لا في مادة ، وهو يعقل ذاته ويعقل الأول ، فبما يتجوهر به من ذاته يلزم عنه وجود كرة الشمس ، وبما يعقل من الأول يلزم عنه وجود ثامن . وهو أيضا ( يعني الثامن ) وجوده لا في مادة ويعقل ذاته ويعقل الأول ، فبما يتجوهر به في ذاته التي تخصه يلزم عنه وجود كرة الزهرة ، وبما يعقل من الأول يلزم عنه وجود تاسع . وهذا أيضا ( يعني التاسع ) وجوده لا في مادة ويعقل ذاته ويعقل الأول ، فبما يتجوهر به في ذاته يلزم عنه وجود كرة عطارد ، وبما يعقل من الأول يلزم عنه وجود عاشر . وهذا أيضا ( يعني العاشر ) وجوده لا في مادة ، وهو يعقل ذاته ، ويعقل الأول ، فبما يتجوهر به من ذاته يلزم عنه وجود كرة القمر ، وبما يعقل من الأول يلزم عنه وجود حادي عشر . وهذا الحادي عشر هو - أيضا - وجوده لا في مادة ، وهو يعقل ذاته ، ويعقل الأول ، ولكنه عنده ينتهي الوجود الذي لا يحتاج ما يوجد ذلك الوجود إلى مادة وموضوع أصلا ، وهي الأشياء المفارقة التي هي في جواهرها عقول ومعقولات . وعند كرة القمر ينتهي وجود الأجسام السماوية ، وهي التي بطبيعتها تتحرك دورا ( 1 ) .
--> ( 1 ) موسوعة الفلسفة 2 / 105 نقلا عن آراء أهل المدينة الفاضلة للفارابي ط 3 بيروت سنة 1973 م ص 61 - 62 .